وممن ذكر هذا القول من المفسرين: الماوردي [1] والسمعاني [2] والبغوي [3] والزمخشري [4] وابن عطية [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي. [7]
قال ابن كثير: ذكر غير واحد من العلماء -كابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وابن زيد، وابن جرير، وغيرهم -أن هذه الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضًا عنهن، على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة، لما خيرهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما تقدم في الآية. فلما اخترن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان جزاؤهن أن قَصَره عليهن، وحَرَّم عليه أن يتزوج بغيرهن، أو يستبدل بهن أزواجا غيرهن، ولو أعجبه حسنهن إلا الإماء والسراري فلا حجر عليه فيهن. [8]
القول الثاني: أن المراد: لا يحل لك النساء من غير الأصناف التي ذكرها الله في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ (50) } ... الآية.وهو مروي عن أبي بن كعب، ومجاهد، وعكرمة والضحاك - في رواية - وأبي رَزِين - في رواية عنه - وأبي صالح، والحسن، وقتادة - في رواية - والسدي.
روى ابن جرير عن زياد قال لأبي بن كعب: هل كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - لو مات أزواجه أن يتزوج؟ قال: ما كان يحرم عليه ذلك، فقرأت عليه هذه الآية: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ (50) } قال: فقال: أحل له ضربًا من النساء، وحرم عليه ما سواهن، أحل له كل امرأة آتى أجرها، وما ملكت يمينه مما أفاء الله عليه، وبنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته، وكل امرأة وهبت نفسها له إن أراد أن يستنكحها خالصة له من دون المؤمنين.
(1) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 396) .
(2) تفسير السمعاني (4/ 272) .
(3) تفسير البغوي (3/ 536) .
(4) الكشاف (3/ 562) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 393) .
(6) زاد المسير (6/ 409) .
(7) تفسير القرطبي (14/ 206) .
(8) تفسير ابن كثير (3/ 497) .