موضع نصب بتركنا، وقيل: هو تفسير مفعول محذوف، أي: تركنا عليه ثناءً هو سلام. [1]
وهذا مذهب عامة أهل اللغة كالزجاج والكسائي والفراء والمبرد والزمخشري والنحاس ومكي القيسي. [2] وممن ذكره من المفسرين: ابن جرير. [3] والبغوي [4] والزمخشري [5] وابن عطية [6] وابن الجوزي [7] والقرطبي [8] وابن كثير. [9] وقد بين ابن القيم رحمه الله أن السلام والثناء والذكر الحسن متلازمان فهما قول واحد.
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الثاني وليس كما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى؛ فالمتروك على نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام هو: السلام والذكر الجميل والثناء الحسن بين الناس، وإنما ترجح هذا القول لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا هو المأثور عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، أن المتروك هو الثناء والذكر الحسن. وهو قول الجمهور من المفسرين وقول عامة أهل اللغة.
الأمر الثاني: أن هذا هو الذي يدل عليه سياق الكلام في الآيات، فإن هذه الآية - أعني قوله تعالى: {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) } - مرتبطة بالتي قبلها وهي قوله تعالى: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) } . وعلى هذا يكون المعنى: وتركنا عليه سلامًا بين الناس.
(1) إملاء ما من به الرحمن: ص (502) .
(2) انظر: معاني القرآن للفراء: (2/ 387 - 388) ، ومشكل إعراب القرآن لمكي القيسي: (1 - 2/ 614) ، ومعاني القرآن للزجاج: (4/ 308) .
(3) تفسير الطبري (23/ 67) .
(4) تفسير البغوي (4/ 30) .
(5) الكشاف (4/ 50) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 477) .
(7) زاد المسير (7/ 65) .
(8) تفسير القرطبي (15/ 90) .
(9) تفسير ابن كثير (4/ 13) .