فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 972

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو أن المعنى: لا يحل لك النساء من بعد زوجاتك اللاتي في حبالك، ومن سمى الله من الأصناف التي ذكر في الآية وهن: بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته والواهبة نفسها للنبي وملك اليمين التي من الفيء.

وهذا هو اختيار ابن جرير الطبري [1] ، حيث قرر أنه كيف يقول له: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ (50) } ثم بعد ذلك يقول له: «لا يحل لك إلا نساؤك اللاتي في عصمتك» إلا إذا كان في الآية نسخ، والنسخ يحتاج إلى دليل وإلى معرفة للمتقدم منهما والمتأخر.

وقد جود ابن كثير هذا الاختيار فقال: واختار ابن جرير، رحمه الله، أن الآية عامة فيمن ذكر من أصناف النساء، وفي النساء اللواتي في عصمته وكن تسعا. وهذا الذي قاله جيد، ولعله مراد كثير ممن حكينا عنه من السلف؛ فإن كثيرا منهم روي عنه هذا وهذا، ولا منافاة، والله أعلم. [2]

وأما القول الثالث، من أن معنى ذلك: من بعد المسلمات أي لا يحل له يهودية ولا نصرانية فهو كما قال ابن جزي وابن عطية والقرطبي قول بعيد، وذلك لأنه لم يجر لهن ذكر في سياق الكلام لا من قبل ولا من بعد هذا الموطن كما ذكر ذلك ابن جرير.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) تفسير الطبري (22/ 26) .

(2) تفسير ابن كثير (3/ 503) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت