فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 972

وروى الطبري وابن أبي حاتم وابن كثير عن مجاهد وقتادة والحسن وعكرمة: أن رجلا من بني فهر قال: إن في جوفي قلبين، أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، وكذب. [1]

وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال: كان رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمى ذا القلبين كان يقول: لي نفس تأمرني، ونفس تنهاني، فأنزل الله فيه ما تسمعون. وعن السدي: أنها نزلت في رجل من قريش من بني جمح، يقال له: جميل بن معمر. [2]

قال الماوردي: إن جميل بن معمر ويكنى أبا معمر من بني جُمَح كان أحفظ الناس لما يسمع وكان ذا فهم ودهاء فقالت قريش ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد إن له قلبين فلما كان يوم بدر وهزموا أفلت وفي يديه إحدى نعليه والأخرى في رجليه فلقيه أبو سفيان بشاطاء البحر فاستخبره فأخبره أن قريشا قتلوا وسمى من قتل من أشرافهم، قال له: إنه قد ذهب عقلك فما بال نعليك إحداهما في يدك والأخرى في رجلك؟ قال: ما كنت أظنها إلا في رجلي فظهر لهم حاله فنزلت فيه الآية، قاله السدي. [3]

قال ابن عاشور: فنفت الآية زعمهم نفيًا عامًا، أي: ما جعل الله لأي رجل من الناس قلبين لا لجميل بن معمر ولا لابن خطل، فوقوع «رجل» وهو نكرة في سياق النفي يقتضي العموم، ووقوع فعل «جعل» في سياق النفي يقتضي العموم لأن الفعل في سياق النفي مثل النكرة في سياق النفي. ودخول «مِن» على «قلبين» للتنصيص على عموم قلبين في جوف رجل فدلت هذه العمومات الثلاثة على انتفاء كل فرد من أفراد الجعل لكل فرد مما يطلق عليه أنه قلبان، عن كل رجل من الناس، فدخل في العموم جميل بن معمر وغيره بحيث لا يدعى ذلك لأحد أيًّا كان. [4]

(1) تفسير الطبري (21/ 115) ، وابن أبي حاتم (( 9/ 3112) تفسير القرطبي (14/ 116) ، تفسير التحرير والتنوير (21/ 254) .

(2) ابن أبي حاتم (( 9/ 3112) ، وانظر تفسير القرطبي (14/ 116) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 370) ، تفسير السمعاني (4/ 253) ، وتفسير البغوي (3/ 500) ، والكشاف (3/ 528) ، والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 368) ، وزاد المسير (6/ 341) .

(4) تفسير التحرير والتنوير (21/ 253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت