القول الثاني: أن هذا من قبيل ضرب المثل، وجعله الله مقدمة لما بعده من النفي. والمعنى: كما لم يجعل الله لرجل من قلبين في جوفه كذلك لم يجعل أزواجكم أمهاتكم ولا أدعياءكم أبناءكم.
قال الماوردي: أنه مثل ضربه الله لزيد بن حارثة حين تبناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أعتقه فلما نزل تحريم التبنّي منع من ادعائه ولدًا ونزل فيه {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ (4) } يقول: ما جعل الله لرجل من أبوين، كذلك لا يكون لزيد أبوين حارثة ومحمد - صلى الله عليه وسلم - قاله مقاتل بن حيان. وفيه إثبات لمذهب الشافعي في نفي الولد عن أبوين ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من أبوين. [1]
قال السمعاني: ما جعل الله لرجل أبوين، وقد احتج الشافعي في مسألة القائفة، وقال هذا: لأن زيد بن حارثة كان ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبنوة فقال الله تعالى مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ أبوين أي: هو ابن حارثة، وليس بابن النبي - صلى الله عليه وسلم -. [2]
قال البغوي: قال الزهري ومقاتل هذا مَثَلٌ ضربه الله - عز وجل - للمظاهر من امرأته وللمتبني ولد غيره، يقول: فكما لا يكون لرجل قلبان كذلك لا تكون امرأة المظاهر أمَّه حتى تكون أُمَّان، ولا يكون له ولد واحد ابن رجلين. [3]
وممن ذكر نحو هذا من المفسرين: الزمخشري [4] وابن عطية [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي ونقله عن النحاس [7] وابن كثيرونقله عن الزهري ومجاهد، وقتادة، وابن زيد. [8]
قال ابن عاشور: والجعل المنفي هنا هو الجعل الجبلي، أي: ما خَلَق الله رجلًا بقلبين في
(1) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 370) .
(2) تفسير السمعاني (4/ 253) .
(3) تفسير البغوي (3/ 500) .
(4) الكشاف (3/ 528) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 368) .
(6) زاد المسير (6/ 341) .
(7) تفسير القرطبي (14/ 116) .
(8) تفسير ابن كثير (3/ 467) .