فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 972

قال ابن الجوزي: مقتصد في قوله، وهو كافر، قاله مجاهد. يعني أنه يعترف بأن الله وحده القادر على إِنجائه وإِن كان مُضْمِرًا للشِّرك [1] وكذا قال القرطبي. [2]

قال ابن عاشور: المقتصد: الفاعل للقصد وهو التوسط بين طرفين، والمقام دليل على أن المراد الاقتصاد في الكفر لوقوع تذييله بقوله {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32) } ولقوله في نظيره في سورة العنكبوت {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) } (آية:65) . [3]

القول الثاني: أن المراد بذلك المؤمن المتوسط في إيمانه لأن الإخلاص الذي عليه في البحر قد يزول عنه. وهذا القول مروي عن ابن زيد.

روى ابن جرير عن ابن زيد قال: المقتصد الذي على صلاح من الأمر. [4]

قال ابن كثير: قال ابن زيد: هو المتوسط في العمل. ثم قال ابن كثير: وهذا الذي قاله ابن زيد هو المراد في قوله: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ (32) } [فاطر: 32] فالمقتصد هاهنا هو: المتوسط في العمل. ويحتمل أن يكون مرادًا هنا أيضا، ويكون من باب الإنكار على من شاهد تلك الأهوال والأمور العظام والآيات الباهرات في البحر، ثم بعدما أنعم عليه من الخلاص، كان ينبغي أن يقابل ذلك بالعمل التام، والدؤوب في العبادة، والمبادرة إلى الخيرات. فمن اقتصد بعد ذلك كان مقصرا والحالة هذه، والله أعلم. [5]

القول الثالث: أن المراد به المؤمن الذي ثبت في البر على ما عاهد الله عليه في البحر.

قال القرطبي: قال ابن عباس: موف بما عاهد عليه الله في البحر. وقال النقاش: يعني عدل في العهد، وَفَّى فِي البر بما عاهد عليه الله في البحر. وقال الحسن: «مقتصد» مؤمن متمسك بالتوحيد والطاعة. [6]

(1) زاد المسير (6/ 324) .

(2) تفسير القرطبي (14/ 80) .

(3) تفسير التحرير والتنوير (21/ 186) .

(4) تفسير الطبري (21/ 85) .

(5) تفسير ابن كثير (3/ 447) .

(6) تفسير القرطبي (14/ 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت