الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى: أن الشفاعة يوم القيامة لها شرطان كما ذكر ذلك المحققون من أهل العلم رحمهم الله تعالى وهما:
الأول: إذن الله تعالى للشافع أن يشفع، ودليله قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ (255) } (البقَرة: 255) . وقوله تعالى: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ (23) } (سبأ: 23) .
الثاني: رضا الله عن المشفوع له أن يُشْفع فيه، وقد دل على هذا الشرط قوله تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى (28) } (الأنبياء: 28) . [1]
وعليه فإن الآية محمولة على كلا القولين فهي محتملة لهما جميعًا، فإن الشافع يوم القيامة لا يشفع إلا إذا أذن الله تعالى له حتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يشفع حتى يقول له ربه: (يا محمد ارفع رأسك واشفع تشفع ... ) ولا تكون الشفاعة من الشافعين إلا لمن رضي الله بالشفاعة له. ويدل لذلك القراءات في قوله تعالى: {إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ (23) } فقد قرأ أبو عمر والكسائي وحمزة والأعشى والبرجمي عن أبي بكر وخلف: {إلا لمن أُذِنَ له} بضم الألف وكسر الذال. وقرأ الباقون: {إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ (23) } بفتح الألف. [2] فقراءة الضم تدل على القول الثاني، وقراءة الفتح تدل على القول الأول.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة (1/ 320) .
(2) المبسوط في القراءات العشر لأبي الحسين الأصبهاني: ص (306) .