فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 972

المحمود ليشفع في الخلق كلّهم أن يأتي ربّهم لفصل القضاء، قال: (فأسجد لله فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ويفتح علي بمحامد لا أحصيها الآن، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يُسمع، وسل تُعْطَه واشفع تشفع) . [1] الحديث بتمامه. [2]

قال ابن عاشور: نفيت شفاعتهم في عموم نفي كل شفاعة نافعة عند الله إلا شفاعة من أذن الله أن يشفع. وفي هذا إبطال شفاعة أصنامهم لأنهم زعموا لهم شفاعة لازمة من صفات آلهتهم لأن أوصاف الإِله يجب أن تكون ذاتية فلما نفى الله كل شفاعة لم يأذن فيها للشافع انتفت الشفاعة المزعومة لأصنامهم. وبهذا يندفع ما يتوهم من أن قوله: {إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ (23) } لا يبطل شفاعة الأصنام فافهَمْ. [3]

القول الثاني: أن الشفعاء لا يشفعون إلا لمن أذن الله أن يشفع فيه.

قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: ولا تنفع شفاعة شافع كائنًا من كان الشافع لمن شفع له، إلا أن يشفع لمن أذن الله في الشفاعة، يقول تعالى: فإذا كانت الشفاعات لا تنفع عند الله أحدًا إلا لمن أذن الله في الشفاعة له، والله لا يأذن لأحد من أوليائه في الشفاعة لأحد من الكفرة به وأنتم أهل كفر به أيها المشركون، فكيف تعبدون من تعبدونه من دون الله زعمًا منكم أنكم تعبدونه ليقربكم إلى الله زلفى وليشفع لكم عند ربكم. فـ «مَن» إذ كان هذا معنى الكلام التي في قوله: {إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ (23) } : المشفوع له. [4] وممن ذكر هذا من المفسرين: الماوردي ونقله عن مقاتل [5] والبغوي [6] والزمخشري [7] وابن عطية [8] وابن الجوزي [9] والقرطبي. [10]

(1) الحديث: صحيح.

أخرجه البخاري في صحيحه: (11/ 123) ، ومسلم: (1/ 447) .

(2) تفسير ابن كثير (3/ 538) .

(3) تفسير التحرير والتنوير (22/ 187) .

(4) تفسير الطبري (22/ 89) .

(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 447) .

(6) تفسير البغوي (3/ 556) .

(7) الكشاف (3/ 589) .

(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 417) .

(9) زاد المسير (6/ 451) .

(10) تفسير القرطبي 14/ 295).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت