فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 972

قال ابن عاشور: والإِراءة هنا من الرؤية البصرية فيتعدى إلى مفعولين: أحدهما بالأصالة، والثاني بهمزة التعدية. والمقصود: أروني شخوصهم لنبصر هل عليها ما يناسب صفة الإِلهية، أي أن كل من يشاهد الأصنام باداء مرة يتبيّن له أنها خليّة عن صفات الإِلهية إذ يرى حجارة لا تسمع ولا تبصر ولا تفقه لأن انتفاء الإِلهية عن الأصنام بديهي ولا يحتاج إلى أكثر من رؤية حالها. [1]

قال الشيخ الأمين: والأظهر في قوله: {أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ (27) } في هذه الآية: هو ما ذكرنا من أن الرؤية بصرية وعليه فقوله: «شركاء» : حال. [2]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى: أن الآية محتملة لكلا المعنيين، فيجوز أن تكون الرؤية بصرية أو قلبية علمية، وإنما ترجح ذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: أن كل قول من القولين لأصحابه متمسك من مفهوم السياق، وليس لأحدهما ما ليس للآخر. فمن قال: إن الرؤية علمية نظر إلى سياق الآية من حيث كونها تحاجج المشركين وتطلب منهم البراهين العلمية التي تثبت استحقاق هؤلاء الآلهة للعبادة؛ هل خلقوا شيء؟ هل رزقوا؟ هل يملكون الضر والنفع؟ أعلمونا إن كان عندكم شيء من هذا!!. وهم مُقِرون بأن خالق السموات والأرض هو الله، فكأن الآية ملزمة لهم بهذه النتيجة، المبنية على مقدمة سلموا بها سلفًا.

ومن قال إن الرؤية بصرية قال: إن مجرد النظر إلى هذه الآلهة ومشاهدة شخوصها يكفي في معرفة ضعفها وعجزها وأنها لا تدفع عن نفسها فكيف تدفع عن غيرها، فهي لا تملك أدوات الإدراك الضرورية فهي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عنهم شيئًا، فهي إما حجر وإما شجر أو نحو ذلك. قال الشيخ الشنقيطي:

أمر الله جل وعلا نبيه في هذه الآية الكريمة أن يقول لعبدة الأوثان: أروني أوثانكم التي ألحقتموها بالله شركاء له في عبادته، كُفرًا منكم، وشِركًا وافتراء. وقوله: أروني الذين ألحقتم به

(1) تفسير التحرير والتنوير (22/ 196) .

(2) أضواء البيان (6/ 269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت