قال ابن عطية: «الصيحة» على هذا عبارة عن جميع ما نابهم من قتل، وأسر، وغلبة، وهذا كما تقول: صاح فيهم الدهر. [1]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول وهو الذي رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذه الصيحة جاء معناها في حديث الصور الطويل وفيه: ( ... يأمر الله عز وجل إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول له: انفخ نفخة الفزع فيفزع له من في السماوات والأرض إلا من شاء الله، ويأمره فيديمها ويطولها فلا يفتر، وهي التي يقول الله تبارك وتعالى: {وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق} فيسير الله الجبال فتمر مر السحاب، ثم تكون ترابًا، وترتج الأرض بأهلها رجًا، وهي التي يقول الله عز وجل: {يوم ترجف الراجفة، تتبعها الرادفة، قلوب يومئذ واجفة} ... ) . [2] فهذا الحديث على ضعفه، فإنه يوافق ظاهر القرآن. كما في قوله تعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) } . [يس]
الأمر الثاني: أن هذا هو قول جمهور أهل التفسير.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 495) .
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 495) . والحديث في كتاب العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني - (1/ 394) وفي مسند إسحاق بن راهويه: (1/ 85) والطبراني في الأحاديث الطوال: (1/ 266) وقد ضعفه ابن حجر في فتح الباري: (11/ 359) .