القول الثاني: أن أهل القبور وهم الموتى حقيقة لا يسمعون فليس عليك أن تسمعهم وإنما بعثت للأحياء. ولم أقف على من قال بهذا القول من المفسرين.
الترجيح:
ولا شك أن الراجح هو القول الأول وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن القرآن ينزه عن تقرير البدهيات التي تعرفها العقول ابتداءً، إذ لا يشك عاقل في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير مطالب بإبلاغ الموتى برسالته ودعوته.
الأمر الثاني: أن هذا الذي قلنا بترجيحه هو الموافق لأمثلة القرآن التي قررها كثيرًا من أن الذين لم يستجيبوا لأوامر الله هم في الحقيقة كالصم والبكم والعميان بل والأموات، لأن موت القلب أشد من موت البدن وعمى البصيرة أردى من عمى البصر وصمم الآذان عن سماع المواعظ وفهمها أشد من الصمم عن سماع الأصوات، لأن من فاتته الحياة الحقيقية والسرمدية في النعيم الذي لا يفنى ولا يبيد لا يدانيه فوات الاستفادة من منفعة جارحة من الجوارح في دار الزوال.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.