فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 972

الترجيح: والظاهر والعلم عند الله تعالى أن الله تعالى ضرب بهذه الأشياء المتباينة مثلًا للحق والباطل والثواب والعقاب والجنة والنار، فكما أن هذه الأمور بينها فرق وتضاد فكذلك ذلك. وهذا الأسلوب معهود في القرآن كثيرًا وهو ما يسمى بأسلوب المقابلة، وكما قيل: وبضدها تتبين الأشياء. والقاعدة تقول: قد يحتمل اللفظ معان عدة، ويكون أحدها هو الغالب استعمالًا في القرآن فيقدم. [1]

قال ابن كثير: يقول تعالى: كما لا تستوي هذه الأشياء المتباينة المختلفة، كالأعمى والبصير لا يستويان، بل بينهما فرق وبون كثير، وكما لا تستوي الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور، كذلك لا تستوي الأحياء ولا الأموات، وهذا مثل ضربه الله للمؤمنين وهم الأحياء، وللكافرين وهم الأموات، كقوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا (122) } [الأنعام: 122] وقال تعالى: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} [هود: 24] فالمؤمن سميع بصير في نور يمشي على صراط مستقيم في الدنيا والآخرة، حتى يستقر به الحال في الجنات ذات الظلال والعيون، والكافر أعمى أصم، في ظلمات يمشي، لا خروج له منها، بل هو يتيه في غَيِّه وضلاله في الدنيا والآخرة، حتى يفضي به ذلك إلى الحرور والسموم والحميم {وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ} [الواقعة: 43، 44] . [2]

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (26) .

(2) تفسير ابن كثير (3/ 553) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت