الخامس: أنه وعدهم على كفرهم الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة، فصار هلاكُهم في الدنيا بعضَ الوَعْد. [1]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي من أن «بعض» في هذا الموطن ليس المراد منها الكل وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن ما ستدلوا به من إطلاق العرب للبعض وإرادة الكل فهذا وارد ولكن بغير هذه الصفة ولا بنفس اللفظ، وأعلى ما استدلوا به في هذا الخصوص بيت لبيد
تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها
وهذا الاستدلال غير مُسَلَّم به، لأنه لم يرد بـ «بعض» هنا «كل» . قال الزوزني في شرحه: أراد ببعض النفوس هنا نفسه، ومن جعل بعض النفوس بمعنى كل النفوس فقد أخطأ، لأن بعضًا لا يفيد العموم والاستيعاب ... والمعنى: أنى أترك الأمكنة إذا رأيت فيها ما أكره، إلا أن يدركني الموت فيحبسني. [2]
الأمر الثاني: أن تفسير القرآن على مقتضى اللغة يراعى فيه المعنى الأغلب والأشهر والأفصح دون الشاذ أو القليل. وهذا من قبيل الشاذ أو القليل أن تستخدم «بعض» ويراد بها معنى «كل» .
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) زاد المسير (7/ 215) ، تفسير القرطبي (15/ 307) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 151) .
(2) شرح شافية ابن الحاجب (4/ 415) .