فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 972

قال ابن جرير: معنى ذلك: أنه عقرها وضرب أعناقها، من قولهم: مَسَحَ علاوته: إذا ضرب عنقه. ثم روى نحو ذلك عن قتادة والحسن والسديّ. [1]

ونقل السمعاني عن الزجاج أنه قال: ويجوز أن يكون الله تعالى أباح له في ذلك الوقت، وحرم في هذا الوقت علينا، ولم يكن لِيُقْدم نبي الله تعالى على ذلك وهو محرَّم عليه، وكيف يستغفر من ذنب بذنب؟. [2]

ونقل البغوي عن محمد بن إسحاق أنه قال: لم يعنفه الله على عقر الخيل إذا كان ذلك أسفًا على ما فاته من فريضة ربه عز وجل. [3]

وأجاب ابن الجوزي على قول من قال: إن هذا القول يفسُد بأنه لا ذَنْب للحيوان، فكيف وجّه العقوبة إليه؟ وقصد التَّشفِّي بقتله، وهذا يشبه فِعْلَ الجبّارِين، لا فِعْلَ الأنبياء؟.

فقال: الجواب أنه لم يكن لِيَفْعَلَ ذلك إلا وقد أُبيح له، وجائز أن يُباح له ما يُمنَع منه في شرعنا، على أنه إذا ذبحها كانت قربانًا، وأكلُ لحمها جائز، فما وقع تفريط. [4] وممن ذكر نحو ذلك من المفسرين: الماوردي [5] والزمخشري [6] والقرطبي [7] وابن كثير. [8]

القول الثاني: أن المراد بالمسح هو مسحه عليها بيده، وذلك أنه كان يصلي فعرضت عليه الخيل فأشار إليهم فأزالوها حتى دخلت اصطبلاتها فلما فرغ من صلاته قال ردوها علي فمسح عليها بيده محبة وكرامة لها.

(1) تفسير الطبري (23/ 154) .

(2) السمعاني (( 4/ 440) .

(3) تفسير البغوي (4/ 55) .

(4) زاد المسير (7/ 126) .

(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 93) .

(6) الكشاف (4/ 91) .

(7) تفسير القرطبي (15/ 195) .

(8) تفسير ابن كثير (4/ 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت