ونقل ابن جرير عن ابن عباس أنه قال في قوله: {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) } : جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها، حبًا لها.
قال ابن جرير: وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس أشبه بتأويل الآية، لأن نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن - إن شاء الله - ليعذب حيوانًا بالعرقبة، ويهلك مالًا من ماله بغير سبب، سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها، ولا ذنب لها باشتغاله بالنظر إليها. [1]
وممن ذكر هذا عن ابن عباس: الماوردي [2] والسمعاني. [3] والزمخشري [4] وابن عطية [5] والقرطبي. [6] والبغوي -ونقله عن الزهري- [7] وابن عطية -ونقله عن ابن عيسى والزهري- [8] وابن الجوزي- وقال: قال مجاهد: مسحها بيده، وهذا اختيار ابن جرير، والقاضي أبي يعلى. [9]
وأما ابن عاشور فقد ذكر أن حقيقة المسح: إمرار اليد على الشيء لإِزالة ما عليه من غبش أو ماء أو غبار ... قال: وقد يطلق المسح مجازًا على معان منها: الضرب بالسيف يقال: مسحه بالسيف. ويقال: مسحَ السيفَ به. ولعل أصله كناية عن القتل بالسيف لأن السيف يمسح عنه الدم بعد الضرب به. ثم ذكر هذا القول عن ابن عباس والزهري وابن كيسان وقطرب وقال: وهذا هو الجاري على المناسب لمقام نبي والأوفق بحقيقة المسح. [10]
(1) تفسير الطبري (23/ 154) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 93) .
(3) السمعاني (( 4/ 440) .
(4) الكشاف (4/ 91) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (2/ 155) .
(6) تفسير القرطبي (15/ 195) .
(7) تفسير البغوي (4/ 55) .
(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (2/ 155) .
(9) زاد المسير (7/ 126) .
(10) تفسير التحرير والتنوير (23/ 257) .