القول الثالث: أن المراد بالمسح هو وَسْمُها في سوقها وأعناقها بوسم: حُبٍس في سبيل الله. وممن ذكر هذا القول من المفسرين: البغوي [1] وابن عطية [2] والقرطبي وقال: وقد ضعف هذا القول من حيث أن السوق ليست بمحل للوسم بحال [3]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول وهو قول الجمهور وعامة المفسرين. وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا هو الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا جاء التفسير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فحسبك به ولا يعدل عنه ولا ينظر إلى غيره.
الأمر الثاني: أن ما جاء عن ابن عباس في القول الثاني أن المسح كان بيده حبًا لها، فقد ضعفه أهل العلم كالسمعاني وابن كثير وغيرهم، وحملوا ما جاء عن مجاهد في قوله: مسحها بيده، على أنه تولى ضرب أعناقها بيده.
قال السمعاني -بعد أن أورد عن ابن عباس أنه مسح بيده عليها شفقة بها - قال: وهذا قولٌ ضعيف، ولا يليق هذا الفعل بما سبق، والمشهور هو القول الأول. [4]
وقال البغوي بعد أن نقل قول الزهري، وابن كيسان، أنه كان يمسح سوقها وأعناقها بيده، يكشف الغبار عنها، حُبًّا لها، وشفقة عليها. قال: وهذا قول ضعيف، والمشهور هو الأول. [5]
وقال ابن الجوزي بعد نقله قول مجاهد: وهذا اختيار ابن جرير والقاضي أبي يعلى ... وقد اعترضوا [على] هذا القول، وقالوا: أيّ مناسبة بين شَغْلِها إيّاه عن الصلاة وبين مَسْح
(1) تفسير البغوي (4/ 55) .
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (2/ 155) .
(3) تفسير القرطبي (15/ 197) .
(4) السمعاني (( 4/ 440) .
(5) تفسير البغوي (4/ 55) .