فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 972

القول الثالث: أن المراد بالمسح هو وَسْمُها في سوقها وأعناقها بوسم: حُبٍس في سبيل الله. وممن ذكر هذا القول من المفسرين: البغوي [1] وابن عطية [2] والقرطبي وقال: وقد ضعف هذا القول من حيث أن السوق ليست بمحل للوسم بحال [3]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول وهو قول الجمهور وعامة المفسرين. وذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: أن هذا هو الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا جاء التفسير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فحسبك به ولا يعدل عنه ولا ينظر إلى غيره.

الأمر الثاني: أن ما جاء عن ابن عباس في القول الثاني أن المسح كان بيده حبًا لها، فقد ضعفه أهل العلم كالسمعاني وابن كثير وغيرهم، وحملوا ما جاء عن مجاهد في قوله: مسحها بيده، على أنه تولى ضرب أعناقها بيده.

قال السمعاني -بعد أن أورد عن ابن عباس أنه مسح بيده عليها شفقة بها - قال: وهذا قولٌ ضعيف، ولا يليق هذا الفعل بما سبق، والمشهور هو القول الأول. [4]

وقال البغوي بعد أن نقل قول الزهري، وابن كيسان، أنه كان يمسح سوقها وأعناقها بيده، يكشف الغبار عنها، حُبًّا لها، وشفقة عليها. قال: وهذا قول ضعيف، والمشهور هو الأول. [5]

وقال ابن الجوزي بعد نقله قول مجاهد: وهذا اختيار ابن جرير والقاضي أبي يعلى ... وقد اعترضوا [على] هذا القول، وقالوا: أيّ مناسبة بين شَغْلِها إيّاه عن الصلاة وبين مَسْح

(1) تفسير البغوي (4/ 55) .

(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (2/ 155) .

(3) تفسير القرطبي (15/ 197) .

(4) السمعاني (( 4/ 440) .

(5) تفسير البغوي (4/ 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت