أعرافها حُبًّا لها؟!. ولا أعلم قوله: «حُبًّا لها» يثبت عن ابن عباس. وحملوا قول مجاهد: «مَسَحها بيده» أي: تولىَّ ضَرْبَ أعناقها. [1]
وقال ابن كثير: بعد أن ذكر ترجيح ابن جرير: وهذا الذي رجح به ابن جرير فيه نظر؛ لأنه قد يكون في شرعهم جواز مثل هذا ولا سيما إذا كان غضبا لله عز وجل بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت الصلاة. [2]
الأمر الثالث: أن ما ذكروه في القول الثالث أنه وسمها بالحبس في سبيل الله، فهو قول يحتاج إلى نقل صحيح، وهو بعيد عن ظاهر القرآن.
الأمر الرابع: أن ما ذكروه من الاعتراض على قتله الخيل بسيفه لأنها شغلته عن صلاة العصر، وأنه لا يليق بنبي أن يتشفى منها بغير ذنب. فهذا مجاب عنه كما تقدم، ويجوز أنه ذبحها قربانًا لله يكفر به ما حصل منه من سهو عن الفريضة. وهو إيراد في غير مكانه، لأن الذبح على وجه القربة لله موجود في كل الأمم كما قال الله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) } (الحج: 34) وهذا الإيراد لو قلنا بتسليمه فإنه يرد حتى على الأضاحي والهدايا، فيمكن أن يقال: أي ذنب لهذه البهائم فتذبح؟!!.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) زاد المسير (7/ 126) .
(2) تفسير ابن كثير (4/ 35) .