وكذا قال ابن الجوزي. [1]
وقال القرطبي: [2] ترجم البخاري: باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر لقوله - عز وجل: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ (37) } يعني: الشيب ... ثم ساق الحديث عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال: قال الخطابي: «أعذر إليه» أي: بلغ به أقصى العذر، ومنه قولهم: قد أعذر من أنذر، أي أقام عذر نفسه في تقديم نذارته. والمعنى: أن من عمره الله ستين سنة لم يبق له عذر، لأن الستين قريب من معترك المنايا، وهو سن الإنابة والخشوع وترقب المنية ولقاء الله تعالى، ففيه إعذار بعد إعذار، الأول بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والموتان في الأربعين والستين.
ثم قال القرطبي: خرج ابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من تجاوز ذلك) . [3] .
وقال ابن كثير بعد أن ذكر الرواية السابقة عن ابن عباس أن المراد بذلك ستون سنة قال: فهذه الرواية أصح عن ابن عباس، وهي الصحيحة في نفس الأمر أيضًا، لما ثبت في ذلك من الحديث -كما سنورده-لا كما زعمه ابن جرير. ثم ساق ابن كثير جملة من الأحاديث أكتفي بذكر ما صح منها.
فروى عن علي، - رضي الله عنه - أنه قال: العمر الذي عَيَّرهم الله به في قوله تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ (37) } ستون سنة. [4]
وعن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لقد أعذر الله إلى عبد أحياه حتى بلغ ستين أو
(1) زاد المسير (6/ 491) .
(2) تفسير القرطبي (14/ 352) .
(3) الحديث: صحيح. رواه الترمذي (2/ 272) ، وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وابن ماجه (4236) ، وابن حبان في صحيحه (96/ 2) ، والقضاعي (5/ 2) ، والحاكم (2/ 427) ، وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وقال الألباني في السلسلة الصحيحة 2/ 397: صحيح. وانظر حديث رقم: (1073) في صحيح الجامع.
(4) تفسير ابن كثير (3/ 557) .