فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 972

المناسب لحال أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فهن أكمل النساء كما قال الله تعالى: { ... لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ (32) } .

ثم إن أصل هذه المادة يدل على الرزانة والثقل وعدم الخفة والثبات في المكان وملازمته، فتقول: استوقرت الإبل شحمًا إذا أثقلها السمن. وأوقره الدين. وبِأُذْنه وَقْر: ثقل. ورجال وقر: رزان. ويقال: قر في مجلسك. ووقّرته توقيرًا إذا بجلته، ولم تستخفّ به. [1]

وقد جاءت أحاديث كثيرة فيها الأمر بالقرار في البيوت للنساء، وأن هذا من أفضل الأعمال حتى إنه ليعدل الجهاد في سبيل الله تعالى فمن ذلك ما رواه أبو الأحوص، عن عبدالله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قَعْر بيتها) . [2]

وما أخرجه الحاكم في مستدركه عن عمرة بنت عبدالرحمن قالت: لما سار علي إلى البصرة دخل على أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - يودعها فقالت: «سر في حفظ الله وفي كنفه: فوالله إنك لعلى الحق، والحق معك: ولولا أني أكره أن أعصى الله ورسوله: فإنه أمرنا - صلى الله عليه وسلم - أن نقر في بيوتنا لسرت معك: ولكن والله لأرسلن معك من هو أفضل عندي وأعز علي من نفسي ابني عمر» وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» [3] وقد ذكر الحافظ بن كثير جملة من الأحاديث في هذا الباب عند كلامه على هذه الآية.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) انظر: العين للخليل بن أحمد: (1/ 410) ، والمخصص لابن سيده (2/ 481) ، وأساس البلاغة للزمخشري: (2/ 24) .

(2) الحديث: صحيح. أخرجه الترمذي في سننه (4/ 406) ، وقال: هذا حديث حسن غريب وقال الألباني في السلسلة الصحيحة 6/ 424: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.

(3) االمستدرك على الصحيحين للحاكم: (10/ 418) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت