الأولى للتخفيف من التضعيف وألقيت حركتها على القاف نظير قولهم: أحَسْنَ بمعنى أَحْسَسْنَ في قول أبي زُبيد:
سوى أن الجياد من المطايا ... أحَسْن به فهُن إليه شُوس [1]
الوجه الثاني: من قار يقار إذا اجتمع.
وذكر الزمخشري عن أبي الفتح الهمداني أنه ذكر وجهًا آخر في توجيه قراءة الفتح فقال: قار يقار: إذا اجتمع. ومنه. القارة، لاجتماعها، ألا ترى إلى قول عضل بن الديش [2] : اجتمعوا فكونوا قارة. [3]
الترجيح:
والمتأمل في هذه التوجيهات يجد أنها داخلة كلها في مراد الآية، فالآية أمرت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقرار في بيوتهن، وهذا المعنى الذي رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى، وهو داخل في الأية دخولًا أوليًا لورود هذا التفسير عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ كما أنها أمرتهن بالوقار، وهو الطمأنينة والسكون قال في مختار الصحاح: والوَقَار: بالفتح الحِلْم والرَّزَانة وقد وَقَر الرجل يقِر بالكسر وقَارًا وقِرةَ بوزن عِدَةٍ فهو وَقُور ومنه قولُه تعالى {وقِرْنَ في بُيُوتكُنّ} بالكسر. ومَنْ قَرَأَ وقَرْن بالفتح فهو من القَرَار. [4] وهذه الحال لا تكون إلا مع كمال العقل وهو
(1) تفسير التحرير والتنوير (22/ 10) .
(2) في المطبوع: عضل والديش والصواب ما أثبته. والقارة: قال أبو عبيد: هم بنو الديش بن مليح بن هون بن خزيمة ابن مدركة. انظر: نهاية الأرب في معرفة الأنساب العرب (1/ 56) ، وقال ابن الكلبي: والقارة من ولد الهون بن خزيمة. وهم من ولد عضل بن الديش. انظر: أنساب الأشراف (1/ 33) . وقال القلقشندي: وكان للديش من الولد عضل والأيسر. انظر: نهاية الأرب في معرفة الأنساب العرب (1/ 20) . وفي لسان العرب وتاج العروس ما يوافق المطبوع غير أني لم أجد ما يوافقه في كتب الأنساب. انظر لسان العرب (5/ 121) ، وتاج العروس (1/ 3430) . وإنما سموا القارة لأن يعمر بن عوف الشداخ أراد أن يفرقهم في بطون بني كنانة، فقال رجل منهم: دعونا قارة لا تنفرونا. فنجفل مثل إجفال الظليم. فسموا: القارة. انظر: الأنساب للسمعاني (4/ 425) .
(3) الكشاف (3/ 545) .
(4) مختار الصحاح (1/ 346) .