قال الزجاج: «ثم» لا تكون إلا لشيء بعد شيء، والنفس الواحدة يعني بها آدم - صلى الله عليه وسلم - وزوجها حواء، وإنما قوله «ثم» لمعنى خلقكم من نفس واحدة، أي: خلقها واحدةً ثم جعل منها زوجها، أي خلقها ثم جعل منها زوجها قبلكم. [1]
وقال الزمخشري: قيل: «ثم» متعلق بمعنى واحدة، كأنه قيل: خلقكم من نفس وحدت، ثم شفعها الله بزوج. [2]
وممن ذكر نحو هذا من المفسرين: أبو حيان [3] والرازي [4] وابن عادل [5] والبيضاوي [6] وأبو السعود [7] والشوكاني. [8]
القول الثاني: أن «ثم» لترتيب الأخبار، لا لترتيب الوجود.
وممن ذكر هذا التوجيه الفراء حيث قال: إن العرب إذا أخبرت عن رجل بفعلين ردوا الآخر بـ «ثم» إذا كان هو الآخر في المعنى، وربما جعلوا «ثم» فيما معناه التقديم، ويجعلون «ثم» من خبر المتكلم، من ذلك أن تقول: قد بلغني ما صنعت يومك هذا، ثم ما صنعت أمس أعجب. فهذا نسق من خبر المتكلم. وتقول قد أعطيتك اليوم شيئًا ثم الذي أعطيتك أمس أكثر؛ فهذا من ذلك. [9] وكذا قال ابن جرير. [10]
وذكر الزمخشري أن هذا من التراخي في الحال والمنزلة، لا من التراخي في الوجود. [11]
(1) معاني القرآن وإعرابه للزجاج: (4/ 345) .
(2) الكشاف (4/ 108) .
(3) تفسير البحر المحيط (7/ 400) .
(4) التفسير الكبير (26/ 213) .
(5) اللباب في علوم الكتاب (16/ 469) .
(6) تفسير البيضاوي (5/ 59) .
(7) تفسير أبي السعود (7/ 243) .
(8) فتح القدير (4/ 450) .
(9) معاني الفراء: (2/ 415) .
(10) تفسير الطبري (23/ 193) .
(11) الكشاف (4/ 108) .