فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 972

قال ابن عطية: قالت فرقة: إنما هي لترتيب الأخبار لا لترتيب المعاني. كأنه قال: ثم كان من أمره قبل ذلك أن جعل منها زوجها، وفي نحو هذا المعنى يُنشد هذا البيت:

قلَّ مَن ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جدُّه. [1]

قال ابن الجوزي: قوله تعالى: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ (6) } يعني آدم {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا (6) } أي: قَبْلَ خَلْقِكم جعل منها زوجها، لأنّ حَوّاءَ خُلِقَتْ قَبْلَ الذُّرِيَّة، ومِثْلُه في الكلام أن تقول: قد أعطيتُكَ اليوم شيئًا، ثُمَّ الذي أعطيتُكَ أمس أكثر؛ هذا اختيار الفراء. [2]

قال ابن عاشور: في هذه الجملة عَطَف قوله {جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا (6) } بحرف «ثم» الدال على التراخي الرُّتَبي، لأن مساقها الاستدلال على الوحدانية وإبطال الشريك بمراتبه، فكان خلق آدم دليلًا على عظيم قدرته تعالى وخلق زوجه من نفسه دليلًا آخر مستقل الدلالة على عظيم قدرته. فعطف بحرف «ثم» الدال في عطف الجمل على التراخي الرتبي إشارة إلى استقلال الجملة المعطوفة بها بالدلالة مثل الجملة المعطوفة هي عليها، فكان خلق زوج آدم منه أدلّ على عظيم القدرة من خلق الناس من تلك النفس الواحدة ومن زوجها لأنه خلق لم تجرِ به عادة فكان ذلك الخلق أجلب لعجب السامع من خلق الناس فجيء له بحرف التراخي المستعمل في تراخي المنزلة لا في تراخي الزمن لأن زمن خلق زوج آدم سابق على خلق الناس. [3]

وممن ذكر نحو ذلك: أبوحيان [4] والثعالبي [5] والرازي [6] والبيضاوي [7] وأبوالسعود [8] وابن عادل. [9]

(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 520 البيت في ديوان أبي نواس الحسن بن هانئ(1/ 291) .

(2) زاد المسير (7/ 154) .

(3) تفسير التحرير والتنوير (23/ 373) .

(4) تفسير البحر المحيط (7/ 400) .

(5) تفسير الثعالبي (8/ 222) .

(6) التفسير الكبير (26/ 213) .

(7) تفسير البيضاوي (5/ 59) .

(8) تفسير أبي السعود (7/ 243) .

(9) اللباب في علوم الكتاب (16/ 469) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت