فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 972

وروى السمعاني عن ابن عباس قال: يقول أبو جهل وذووه حين يدخلون النار: أين بلال؟ أين عمار؟ أين خباب؟ وفلان؟ وفلان؟. [1]

وعند القرطبي: قال ابن عباس: يريدون أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، يقول أبو جهل: أين بلال؟ أين صهيب؟ أين عمار؟ أولئك في الفردوس واعجبًا لأبي جهل مسكين، أسلم ابنه عكرمة، وابنته جويرية، وأسلمت أمه، وأسلم أخوه، وكفر هو!. [2]

وممن ذكر نحو ذلك من المفسرين: الماوردي [3] والبغوي [4] وابن عطية [5] وابن الجوزي [6] وابن كثير. [7]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى: أن هذه الآية في جميع الكفار الذين يدخلون النار، وأنهم يفتقدون الضعفاء من المؤمنين الذين كانوا يسخرون منهم في الدنيا، غير أن هؤلاء الكفار من صناديد قريش يدخلون في الآية دخولًا أوليًا. ولذا قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: وهذا مثل ضُرِب، وإلا فكل الكفار هذا حالهم: يعتقدون أن المؤمنين يدخلون النار، فلما دخل الكفار النار افتقدوهم فلم يجدوهم، فقالوا: {مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) } أي: في الدنيا. {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) } يُسَلُّون أنفسهم بالمحال، يقولون: أو لعلهم معنا في جهنم ولكن لم يقع بصرنا عليهم. فعند ذلك يعرفون أنهم في الدرجات العاليات وهو قوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) } إلى قوله: وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ

(1) السمعاني (( 4/ 451) .

(2) تفسير القرطبي (15/ 224) والبيت لعلي بن الجهم. وقيل للبحتري، انظر: يتيمة الدهر (1/ 21) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 106) .

(4) تفسير البغوي (4/ 68) .

(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 510) .

(6) زاد المسير (7/ 149) .

(7) تفسير ابن كثير (4/ 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت