الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا (166) في سورة البقرة (آية:166) ، وقوله: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) } الآيات من سورة الصافات (آية:27) . وأوضحُ من ذلك كله قوله تعالى في آخر هذه الآية {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) } (ص: 64) . فجملة القول المحذوف في موضع الحال من الطّاغين. [1]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الثاني وأن هذا من كلام أهل النار بعضهم لبعض، وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا هو الذي دلت عليه نظائر هذه الآية في كتاب الله تعالى كما ذكر الزمخشري وابن كثير وابن عاشور في مثل قوله تعالى: {أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا (60) } وقوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا (38) } وقوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا (166) } وقوله تعالى: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) } وقوله تعالى: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) } . والقرآن يفسر بعضه بعضًا.
الأمر الثاني: أن هذا القول ترجيح المحققين من المفسرين كابن جرير وابن كثير، وهو الذي يدل عليه السياق في هذه الآيات؛ ومن أبين ما يدل عليه ما جاء بعده في قوله تعالى: {قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) } فهذا الجواب من أهل النار على رؤسائهم الذين تسببوا في دخولهم النار.
الأمر الثالث: أن الآية محتملة للقول الأول غير أن المقدم هو القول الثاني، وذلك لما ذكرنا.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تفسير التحرير والتنوير (23/ 288) .