فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 972

وهو قول ابن جرير، قال: هذا خبر من الله عن قيلِ الطاغين الذين كانوا قد دخلوا النار قبل هذا الفوج المقتحِم للفوج المقتَحم فيها عليهم. ثم روى عن قتادة في قوله: {هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ (59) } في النار قال: هؤلاء التُّبَّاع يقولون للرؤوس. [1]

وكذا قال الزمخشري وجعله من قبيل قوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا (38) } (الأعراف: 38) . [2] وقال بنحوه ابن عطية. [3]

وقال ابن كثير: هذا إخبار عن قيل أهل النار بعضهم لبعض كما قال تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا (38) } (الأعراف: 38) يعني بدل السلام يتلاعنون ويتكاذبون ويكفر بعضهم ببعض، فتقول الطائفة التي تدخل قبل الأخرى إذا أقبلت التي بعدها مع الخزنة من الزبانية: {هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ (59) } أي: داخل معكم {لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (59) } لأنهم من أهل جهنم. [4]

قال ابن عاشور: ابتداء كلام حكي به تخاصم المشركين في النار فيما بينهم إذا دخلوها كما دل عليه قوله تعالى في آخره: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) } (ص:64) وبه فسر قتادة، وابن زيد، وجريانه بينهم ليزدادوا مقتًا بأن يضاف إلى عذابهم الجسماني عذاب أنفسهم برجوع بعضهم على بعض بالتنديم وسوء المعاملة.

وأسلوب الكلام يقتضي متكلمًا صادرًا منه، وأسلوبُ المقاولة يقتضي أن المتكلِّم به هم الطاغون الذين لهم شر المآب، لأنهم أساس هذه القضية. فالتقدير: يقولون، أي الطاغون بعضهم لبعض: هذا فوج مقتحم معكم، أي: يقولون مشيرين إلى فوج من أهل النار أُقحم فيهم لَيسوا من أكفائهم، ولا من طبقتهم وهم فوج الأتباع من المشركين الذين اتبعوا الطاغين في الحياة الدنيا، وذلك ما دل عليه قوله: {أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا (60) } (ص:60) أي أنتم سبب إحضار هذا العذاب لنا. وهو الموافق لمعنى نظائره في القرآن كقوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا (38) } إلى قوله: {بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (39) } في سورة الأعراف (آية:39) وقوله: إِذْ تَبَرَّأَ

(1) تفسير الطبري (23/ 175) .

(2) الكشاف (4/ 102) .

(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 510) .

(4) تفسير ابن كثير (4/ 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت