إبراهيم وتخليد منقبة لنوح أن كان إبراهيم الرسول العظيم من شيعته وناهيك به. وكذلك جَمع محامد لإِبراهيم في كلمة كونه من شيعة نوح المقتضي مشاركته له في صفاته. [1]
القول الثاني: أن الضمير يعود على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن جرير: وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: وإن من شيعة محمد لإبراهيم، وقال: ذلك مثل قوله: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ (41) } [يس] بمعنى: أنا حملنا ذرية من هم منه، فجعلها ذرية لهم، وقد سبقتهم. [2]
ونقله الماوردي والقرطبي عن الكلبي والفراء [3] وحكاه السمعاني بصيغة التمريض [4] وذكره ابن عطية [5] وابن الجوزي. [6]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي وما عليه جمهور المفسرين وأهل اللغة من أن المراد بذلك نوح عليه السلام، وذلك لتقدم ذكره قبله، ولدلالة السياق على هذا المعنى فإنه لما فرغ من ذكر نوح عليه السلام شرع في ذكر إبراهيم، وكأنه جعل الرابط بينهما وحدة الملة والدين فقال: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) } .
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تفسير التحرير والتنوير (23/ 136) .
(2) تفسير الطبري (23/ 69) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 54) ، تفسير القرطبي (15/ 91) معاني القرآن للفراء: (2/ 388) .
(4) السمعاني (( 4/ 403) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 477) .
(6) زاد المسير (7/ 66) .