قال ابن عطية: التقدير الذي أمر به هو في قدر الحلقة أي لا تعملها صغيرة فتضعف ولا تقوي الدرع على الدفاع، ولا تعملها كبيرة فيُنَال لابسها من خلالها. [1] وكذا قال ابن الجوزي. [2] والقرطبي وحكاه عن ابن زيد. [3]
القول الثاني: أن المراد بالتقدير: ألا يجعل المسمار دقيقا ولا غليظًا.
فروى ابن جرير عن الحكم في قوله: {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ (11) } قال: لا تغلظ المسمار فَيَفْصِم الحَلْقة ولا تدقه فيقلق [4] . [5]
قال الماوردي: عدِّل المسامير في الحلقة لا تصغر المسمار وتعظم الحلقة فيسلس، ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فتنفصم الحلقة. قاله مجاهد. [6] وبمثله ذكر السمعاني عن قتادة. [7]
قال البغوي: يقول: قدر المسامير في حلق الدرع أي: لا تجعل المسامير دقاقًا فتفلت، ولا غلاظا فتكسر الحلق. [8]
قال الزمخشري: لا تجعل المسامير دقاقًا فتقلق، ولا غلاظًا فتفصم الحلق. [9]
قال ابن عطية: وذكر البخاري في مصنفه ذلك فقال: المعنى لا تدق المسمار فيسلسل، ويروى فيتسلسل، ولا تغلظه فيقصم بالقاف، وبالفاء أيضًا رواية. [10] وكذا قال القرطبي. [11]
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 408) .
(2) زاد المسير (6/ 434) .
(3) تفسير القرطبي (14/ 267) .
(4) أي: يضطرب ولا يستقر في مكان واحد.
(5) تفسير الطبري (22/ 67) .
(6) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 436) .
(7) تفسير السمعاني (4/ 319) .
(8) تفسير البغوي (3/ 550) .
(9) الكشاف (3/ 573) .
(10) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 408) .
(11) تفسير القرطبي (14/ 267) .