وروى ابن الجوزي عن مجاهد قوله: عدِّل المسمار في الحَلْقة ولا تصغِّره فيقلق، ولا تُعظِّمه فتنفصم الحَلْقة. [1] وروى ابن كثير نحوه عن الحكم بن عُتيبة وقتادة، وغير واحد. [2]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أن التقدير الذي أمر الله به داود عليه السلام، هو تناسب حبك هذه الدروع سواء في حجم الحلق، أو في حجم المسامير، لأن قوة الدرع تكمن في تناسب غلظ المسامير مع ثقوب الحلق، ولأن المسمار إذا غلظ ودقت الحلقة انفصمت وانفك الدرع، وإذا اتسعت الحلق ودقت المسامير اضطربت المسامير وضعفت الدرع. ومن هنا ندرك أنه لا تعارض بين أقوال أهل العلم رحمهم الله تعالى غير أن بعضهم ذكر التقدير في الحلق وبعضهم ذكره في المسامير. وهذا المعنى هو المذكور في كتب اللغة، قال الخليل بن أحمد: قال اللهُ - عَزّ وجلَّ: {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ (11) } أي: اجعَلِ المساميرَ على قَدْر خُرُوق الحَلَق، لا تُغلِظْ فتَنخَرِمَ ولا تُدِقَّ فتَقْلَقَ. [3] وكذا قال الأزهري [4] وابن منظور [5] والزبيدي. [6]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) زاد المسير (6/ 434) .
(2) تفسير ابن كثير (3/ 187) .
(3) العين للخليل بن أحمد (2/ 57) .
(4) تهذيب اللغة الأزهري (4/ 262) .
(5) لسان العرب (3/ 211) .
(6) تاج العروس الزَّبيدي (1/ 2028) .