قال الطبري: ذُكر عن ابن جُرَيج أنه كان يقول: معنى ذلك: وقال الذين أوتوا العلم بكتاب الله، والإيمان بالله وكتابه. [1]
قال الماوردي: أن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا تقديره: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (56) } في كتاب الله والإيمان {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ (56) } قاله قتادة. [2] وذكر السمعاني في تفسيره نحوًا منه. [3] وكذا البغوي. [4]
وكذا قال ابن الجوزي ونقله عن ابن جريج في جماعة من المفسرين. [5] ونقله القرطبي عن مقاتل وقتادة والسدي. قال: وقال القشيري: وعلى هذا {أُوتُوا الْعِلْمَ (56) } بمعنى كتاب الله. [6] قال الشوكاني: قال الواحدي: والمفسرون حملوا هذا على التقديم والتأخير على تقدير: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله. [7]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما اختاره ابن جزي رحمه الله تعالى من أن معنى قوله تعالى: {فِي كِتَابِ اللَّهِ (56) } أي: في اللوح المحفوظ. وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن القول الثاني لا يستقيم إلا بتقديم وتأخير في الكلام، والقاعدة تقول: مهما أمكن إلحاق الكلام بما يليه أو بنظيره فهو الأولى. [8]
الأمر الثاني: أن القول الأول ظاهر المعنى بغير تقدير ولا تقديم ولا تأخير وهو الموافق لسياق الآيات سابقها ولاحقها، فالسياق يبتدئ بقوله تعالى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ
(1) تفسير الطبري (21/ 57) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 323) .
(3) تفسير السمعاني (4/ 220) .
(4) تفسير البغوي (3/ 486) .
(5) زاد المسير (6/ 311) .
(6) تفسير القرطبي (14/ 48) .
(7) فتح القدير (4/ 232) .
(8) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (6) .