في بيت نبي، أو يأمر نبي بعمل صنم. وأما القول الثالث فضعيفٌ أيضًا. وأما القول الرابع فقد روي في الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لكنه لم يذكر في الحديث أن ذلك تفسير الآية». [1]
والمسألة فيها أربعة أقوال:
القول الأول: أن سليمان كان له خاتمٌ لملكه وكان فيه اسم الله فسرقه جنيٌ على صورته من جاريته عند دخوله الخلاء، فسلبه ملكه، ثم عاد إليه بعد توبته.
وهذه القصة ذكرها: ابن جرير [2] والبغوي [3] وقال الزمخشري: وأما ما يروى من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان، فالله أعلم بصحته. [4] وقال ابن عطية بعدم صحة هذه الروايات. [5]
قال القرطبي: وقد ضعف هذا القول من حيث إن الشيطان لا يتصور بصورة الأنبياء، ثم من المحال أن يلتبس على أهل مملكة سليمان الشيطان بسليمان حتى يظنوا أنهم مع نبيهم في حق، وهم مع الشيطان في باطل. [6]
قال ابن كثير: قال ابن عباس، ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم: يعني شيطانًا. {ثُمَّ أَنَابَ (34) } أي: رجع إلى ملكه وسلطانه وأبهته ... ثم قال بعد ذلك: إسناده إلى ابن عباس قوي، ولكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن عباس - إن صح عنه- من أهل الكتاب، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان عليه السلام، فالظاهر أنهم يكذبون عليه، ولهذا كان في السياق منكرات، من أشدها ذكر النساء، فإن المشهور أن ذلك الجني لم يُسلط على نساء سليمان، بل عصمهن الله منه تشريفًا وتكريمًا لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف، كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين وكلها متُلقًّاة من قصص أهل
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (614 - 615) .
(2) تفسير الطبري (23/ 154) .
(3) تفسير البغوي (4/ 57) .
(4) الكشاف (4/ 89) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (2/ 156) .
(6) تفسير القرطبي (15/ 201) .