ومجاهد، وعكرمة، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي، ومالك عن زيد بن أسلم، وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد: القطر: النحاس. [1]
قال ابن الجوزي: قال المفسرون: أجرى الله لسليمان عين الصُّفْر حتى صنع منها ما أراد من غير نار، كما أُلين لداود الحديدُ بغير نار، فبقيت تجري ثلاثة أيام ولياليهنّ كجري الماء؛ وإِنما يعمل الناس اليوم مما أُعطي سليمان. [2]
القول الثاني: أن الله أذاب له النحاس بغير نار كما ألان الحديد لداود.
قال الزمخشري: القطر: النحاس المذاب من القطران. فإن قلت: ماذا أراد بعين القطر؟ قلت: أراد بها معدن النحاس ولكنه أساله كما ألان الحديد لداود، فنبع كما ينبع الماء من العين؛ فلذلك سماه عين القطر باسم ما آل إليه. [3]
وقال ابن عطية: وقالت فرقة بل معنى {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ (12) } أذبنا له النحاس عن نحو ما كان الحديد يلين لداود، قالوا وكانت الأعمال تتأتى منه لسليمان وهو بارد دون نار. [4] وكذا ذكر أبو حيان. [5]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول وأن الله تعالى أسال له عينًا من النحاس، وهذا هو المأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما، وجماهير المفسرين كما تقدم، وأما القول الثاني فهو محمول على أن الله أسال النحاس في هذه العين كما ألان الحديد لداود، وهذا لا يعارض القول الأول.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تفسير ابن كثير (3/ 529) .
(2) زاد المسير (6/ 437) .
(3) الكشاف (3/ 578) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 407) .
(5) تفسير البحر المحيط (7/ 247) .