وقال الزمخشري: {فَرَأَوْهُ} فرأوا أثر رحمة الله. لأنّ رحمة الله هي الغيث، وأثرها: النبات. ومن قرأ بالجمع: رجع الضمير إلى معناه؛ لأنّ معنى آثار الرحمة النبات، واسم النبات يقع على القليل والكثير، لأنه مصدر سمي به ما ينبت. [1]
القول الثاني: أن الضمير يعود للريح.
قال الماوردي: قيل إنها الريح الدبور لأنها لا تلقح. [2] وممن ذكر هذا: السمعاني [3] والقرطبي [4] وقال ابن عطية: قال قوم هو للريح، وهذا كله ضعيف. [5]
القول الثالث: أن الضمير: للسحاب.
وحكى الماوردي عن علي ابن عيسى أنه قال: فرأوا السحاب مصفرًا، لأن السحاب إذا كان كذلك لم يمطر. [6] وكذا قال الزمخشري [7] وحكاه القرطبي بصيغة التمريض [8] وحكاه ابن عطية وقال: وهذا كله ضعيف. [9]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي رحمه الله وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا هو قول ابن عباس وأبي عبيدة كما أن الطبري لم يذكر غيره وابن عطية ضعف الأقوال الأخرى، ومن حكاها فبصيغة التمريض.
الأمر الثاني: أن القاعدة تقول: ضمير الغائب قد يعود على غير ملفوظ به، كالذي يفسره سياق الكلام. وسياق الكلام لو نظرت إليه لوجدته في إحياء الأرض بالمطر قال الله قبل هذه
(1) الكشاف (3/ 492) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 321) .
(3) تفسير السمعاني (4/ 220) .
(4) تفسير القرطبي (14/ 45) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 342) .
(6) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 321) .
(7) الكشاف (3/ 492) .
(8) تفسير القرطبي (14/ 45) .
(9) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 342) .