وقال ابن الجوزي: المعنى: لا تَقُلْنَ قولًا يجد به منافق أو فاجر سبيلًا إِلى موافقتكن له. [1] ونقل القرطبي عن قتادة والسدي: أي شك ونفاق. [2]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى: أن القلب يكون فيه من النفاق بقدر ما يكون فيه من الفسق، وكلما زاد فسق العبد كلما زاد فيه النفاق حتى يطغى عليه والعياذ بالله، ولذا فإن الفسوق يفضي إلى الكفر والعياذ بالله تعالى وقد جاء عن بعض السلف أن المعاصي بريد الكفر، وهذه طريقة الشيطان في إغواء الإنسان فأول ما يأتيه بالصغائر ثم إلى الكبائر وهكذا.
إذا علم هذا تبين لك أن بين القولين تلازم واضح فيصح حينئذٍ حملها على القولين، ويعضد هذا أن أكثر من كانت تصيبهم الحدود على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنافقون، ومرض القلب بالشهوة والعياذ بالله هو سبب الوقوع في الحدود نسأل الله العافية والسلامة. لكن القول الأول يدخل في الآية دخولًا أوليًا، وذلك لدلالة السياق، والقاعدة في هذا الشأن معروفة تقدم الكلام عليها كثيرًا.
(1) زاد المسير (6/ 379) .
(2) تفسير القرطبي (14/ 175) .