فقلت: يا نبي الله قد دعوت حتى ما أجد أحدًا أدعوه. قال: (ارفعوا طعامكم) وإن زينب لجالسة في ناحية البيت، وكانت قد أعطيت جمالا وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في البيت، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منطلقًا نحو حجرة عائشة، فقال: (السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) فقالوا: وعليك السلام يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟. قال: فأتى حجر نسائه فقالوا مثل ما قالت عائشة، فرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا الثلاثة يتحدثون في البيت، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - شديد الحياء، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - منطلقًا نحو حجرة عائشة، فلا أدري أخْبَرَتْه، أو أُخْبِر أن الرهط قد خرجوا، فرجع حتى وضع رجله في أسكفة [1] داخل البيت، والأخرى خارجه، إذ أرخي الستر بيني وبينه، وأُنزلت آية الحجاب. [2]
وكذا نقل الماوردي. [3] والسمعاني. [4] والبغوي. [5] والزمخشري. [6] وابن عطية. [7] وابن الجوزي. [8] والقرطبي. [9] وابن عاشور. [10] والواحدي. [11]
القول الثاني: أنها نزلت في قوم كانوا يتحينون طعام النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخلون عليه قبل الطعام فيقعدون إلى أن يطبخ ثم يأكلون ولا يخرجون.
(1) قال ابن منظور: الأُسْكُفّةُ والأَسْكُوفةُ: عتبة الباب التي يوطأ عليها. لسان العرب: (9/ 156) .
(2) الحديث: صحيح. أخرجه البخاري في النكاح، باب الوليمة حق: (9/ 230) ، وفي الاستئذان باب آية الحجاب: (11/ 22) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 419) .
(4) تفسير السمعاني (4/ 293) .
(5) تفسير البغوي (3/ 540) .
(6) الكشاف (3/ 564) .
(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 395) .
(8) زاد المسير (6/ 412) .
(9) تفسير القرطبي (14/ 215) .
(10) تفسير التحرير والتنوير (22/ 81) .
(11) أسباب نزول القرآن للواحدي (1/ 129) .