وممن ذكر هذا من المفسرين: ابن جرير [1] والماوردي [2] والسمعاني [3] والبغوي [4] وابن عطية [5] ونقل ابن الجوزي عن ابن زيد قال: كُنَّ أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحتجِبْن من المماليك. [6]
قال ابن كثير: وقوله: {وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ (55) } يعني به: أرقاءَهن من الذكور والإناث. [7] وقال أيضًا في سورة النور: وقال الأكثرون: بل يجوز لها أن تظهر على رقيقها من الرجال والنساء، واستدلوا بالحديث الذي رواه أبو داود: بسنده ... عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها. قال: وعلى فاطمة ثوب إذا قَنَّعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما تلقى قال: (إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك) [8] . [9]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الثاني، وهو الذي استظهره ابن جزي عليه رحمة الله تعالى وذلك لورود الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو ظاهر الآية، والقاعدة تنص على أن العام يبقى على عمومه حتى يرد ما يخصصه، وليس هنا ما يخصص هذا الحكم.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تفسير الطبري (22/ 41) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 416) .
(3) تفسير السمعاني (4/ 303) .
(4) تفسير البغوي (3/ 536) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 397) .
(6) زاد المسير (6/ 418) .
(7) تفسير ابن كثير (3/ 507) .
(8) الحديث: صحيح. أخرجه أبو داود في سننه (11/ 148) برقم (4106) باب العبد ينظر إلى شعر مولاته. وصححه الألباني في إرواء الغليل: (6/ 206) ، وصحيح سنن أبي داود: (9/ 106) ، والسلسلة الصحيحة (7/ 69) .
(9) تفسير ابن كثير (3/ 277) .