القول الثالث: أن المراد به قابيل الذي قتل أخاه.
قال ابن جرير: قال آخرون: بل ذلك إنما عنى به ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده، وخيانة قابيل أباه في قتله أخاه. [1]
وأورد ابن عطية عن ابن عباس وابن مسعود {الْإِنْسَانُ (72) } ابن آدم قابيل الذي قتل أخاه وكان قد تحمل الأمانة لأبيه أن يحفظ الأهل بعده. [2]
قال ابن الجوزي: روى السدي عن أشياخه أن آدم لمَّا أراد الحج قال للسماء: احفظي ولدي بالأمانة، فأبت، وقال للأرض، فأبت، وقال للجبال، فأبت، فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب وتجيء وتجد أهلك كما يسرُّك، فلما انطلق آدم، قتل قابيلُ هابيلَ، فرجع آدم فوجد ابنه قد قتل أخاه، فذلك حيث يقول الله - عز وجل: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ (72) } إِلى قوله {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ (72) } وهو ابن آدم، فما قام بها. [3] قال ابن الجوزي: قابيل في قول السدي. [4] وكذا قال القرطبي. [5]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول كما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى، وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا هو قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى.
الأمر الثاني: أن كل ما ذكر من أقوال فإنها داخلة في القول الأول. فمن قال إن المراد بذلك آدم عليه السلام فقوله غير خارج عن القول الأول. ومن قال إن المراد بذلك ابن آدم قابيل، فقوله أيضًا غير خارج عن القول الذي رجحناه.
(1) تفسير الطبري (22/ 56) .
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 397) .
(3) زاد المسير (6/ 428) .
(4) نفس المصدر.
(5) تفسير القرطبي 14/ 258).