الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله من أن المقصود بسبأ القبيلة، وإنما ترجح ذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: صحة الحديث الوارد في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والقاعدة في ذلك أن التفسير إذا صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا حاجة لنا إلى قول غيره.
الأمر الثاني: أن من قال بأن المراد بذلك موضعهم ومكانهم لا يتفق قوله مع سياق الآية فإن الله تعالى يقول: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ (15) } فذكر سبأ وذكر مسكنهم وهذا يدل دلالة واضحة على أن المراد بسبأ ليس هو مكانهم.
الأمر الثالث: أن المعروف في كتب الأنساب أن قبيلة سبأ تفرعت منها قبائل كثيرة، كلها ترجع إلى رجل واحد وهو سبأ والعرب لا تنسب إلى الأمهات وإنما تنسب إلى الآباء. وسبأ هو: بن يشجب بن يعرب بن قحطان كما ذكر ذلك ابن حزم في الجمهرة. [1]
قال ابن كثير: قال علماء النسب، منهم محمد بن إسحاق: اسم سبأ: عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان. [2]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) جمهرة أنساب العرب (1/ 177) .
(2) تفسير ابن كثير (3/ 532) .