الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أن معنى قوله تبارك وتعالى {يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ (29) } أي: يتلون حروفه قراءةً ويقيمون حدوده ومضامينه في نفوسهم وحياتهم، فيأتمرون بأوامره وينتهون بنواهيه، وهذا المعنى داخل في معنى التلاوة من حيث اللغة.
قال أبو هلال العسكري: قال الراغب: التلاوة تختص باتباع كتب الله المنزلة تارة بالقراءة وتارة بالارتسام، لما فيها من أمر ونهي وترغيب وترهيب، أو ما يتوهم فيه ذلك، وهي أخص من القراءة، فكل تلاوة قراءة، وليس كل قراءة تلاوة، فقوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ (43) } [سبأ:43] فهذا بالقراءة وقوله تعالى: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ (121) } [البقرة: 121] المراد به الاتباع له بالعلم والعمل. [1]
قال ابن دريد: تَلَوتُ الشيءَ أتلوه تَلْوًا، إذا اتّبعته. وتلوت القرآن، إذا قرأته كأنك اتبعت آية في إثر آية. والمصدر التِّلاوة. [2] وكذا قال الزبيدي في تاج العروس. [3]
قال الألوسي: وقيل معنى يتلون كتاب الله يتبعونه فيعملون بما فيه، وكأنه جعل يتلو من تلاه إذا تبعه أو حمل التلاوة المعروفة على العمل لأنها ليس فيها كثير نفع دونه. [4]
وقال السعدي رحمه الله: أي: يتبعونه في أوامره فيمتثلونها، وفي نواهيه فيتركونها، وفي أخباره، فيصدقونها ويعتقدونها، ولا يقدمون عليه ما خالفه من الأقوال، ويتلون أيضا ألفاظه، بدراسته، ومعانيه، بتتبعها واستخراجها. [5]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) الفروق اللغوية (1/ 140) .
(2) جمهرة اللغة (1/ 196) .
(3) تاج العروس (1/ 187) .
(4) روح المعاني (22/ 191) .
(5) تفسير السعدي (1/ 689) .