الترجيح: والراجح والعلم عند الله تبارك وتعالى هو ما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله من أن معنى الآية: لو فرض وزالت السموات والأرض فلا يستطيع أن يمسكها من أحد غير الله تبارك وتعالى وذلك لأن «إن» المكسورة الخفيفة ترد بمعنى النفي.
قال العكبري: {أَنْ تَزُولَا (41) } أي: مخافة أن تزولا. و {إِنْ أَمْسَكَهُمَا (41) } أي: ما يمسكهما. فـ «إن» بمعنى «ما» و «أمسك» بمعنى: يمسك. [1]
وقال ابن قتيبة: {أَنْ تَزُولَا (41) } أي: لئلا تزولا. [2] وكذا قال مكي القيسي. [3]
وقال ابن هشام في مغني اللبيب عند معرض حديثه على: (إن) المكسورة الخفيفة قال: ترد على أربعة أوجه، وذكر الوجه الثاني وهو:
أن تكون نافية، وتدخل على الجملة الاسمية، نحو: {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) } [الملك:20] {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ (2) } [المجادلة:2] ومن ذلك {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ (159) } [النساء:159] أي: وما أحدٌ من أهل الكتاب إلا ليؤمنَنَّ به ... إلى أن قال: وقد اجتمعت الشرطية والنافية في قوله تعالى: {وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ (41) } الأولى شرطية، والثانية نافية، جوابٌ للقسم الذي آذنتْ به اللام الداخلة على الأولى، وجواب الشرط محذوف وجوبًا. [4] قلت: واللام الداخلة على «إن» الأولى الشرطية هي الموطئة للقسم، وتقدير الكلام: والله إن زالتا ما يمسكهما من أحد من بعده.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) التبيان في إعراب القرآن: ص (1076) ، وانظر: إملاء ما من به الرحمن: ص (497) .
(2) تأويل مشكل القرآن: ص (225) .
(3) مشكل إعراب القرآن: ص (596) .
(4) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (1/ 6) .