الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول بالعموم في مثل هذا المقام، فإن الله جل وعلا بقدرته خالف بين هذه الأصناف في ألوانها وأشكالها وطعومها وأحجامها وهي تنبت في قطع متجاورات، وتسقى بماء واحد، ومع ذلك فضل الله بعضها على بعض في الأكل، آية منه سبحانه وتعالى. وهذا هو واقع الحال، فإن هذه الزروع فيها من التباين في ألوانها وأصنافها، ما يجعل الإنسان يقف مدهوشًا عند التأمل.
تأمل في رياض الأرض وانظر ... إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات ... بأحداق هي الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات ... بأن الله ليس له شريك [1]
وعلى كل حال فإن الآية إذا احتملت أوجهًا، وكان من الممكن حملها على الجميع كان هذا هو الأولى لأن القرآن أكثره يدل على معنيين فأكثر. [2]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) ديوان عبدالغني النابلسي (1/ 1025) .
(2) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (26، 27) .