الترجيح:
والذي يظهر والعلم عند الله تعالى أن القول الثاني هو الأقرب للصواب، وليس كما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى، وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن أصل الفوز في اللغة: النجاء والظفر بالأمنية والخير. قال ابن الأَعرابي: سميت الصحراء مفازَةً، لأَن من خرج منها وقطعها فاز. [1] وعلى هذا فيكون تقدير الكلام على القول الأول: وينجي الله الذين اتقوا بنجاتهم. ولا يخفى ما في هذا التقدير من تكرار ينزه عنه القرآن.
الأمر الثاني: أن الفوز والنجاة ثمرة لا تحصل إلا بأسباب، وهذه الأسباب هي: أعمالهم وفضائلهم التي عملوها فكانت سببًا في فوزهم ونجاتهم، ومما يدل على هذا: «الباء» في قوله {بِمَفَازَتِهِمْ (61) } فهي للسببية، فعلمنا أن هناك أسبابًا للفوز ليست الفوز نفسه. ومما يشير إلى هذا المعنى: قراءة حمزة والكسائي بالجمع: {بمفازاتهم} [2] قال البغوي: أي بالطرق التي تؤديهم إلى الفوز والنجاة. [3]
الأمر الثالث: أن هذا قول جمهور المفسرين.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) لسان العرب (5/ 392) .
(2) انظر: حجة القراءات لابن زنجلة: ص (624) .
(3) تفسير البغوي (4/ 85) .