فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 972

وهذا القول حكاه الزمخشري بصيغة التمريض [1] وعقب عليه ابن عطية فقال: وهذا شاذ، وليس فيه معنى التوعد، وهو مقصد الآية. [2] وحكاه القرطبي عن ابن عباس. [3]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى، من أن المراد بالكتاب: هو صحائف أعمال العباد التي قد سجل فيها الحسنات والسيئات، وإنما ترجح هذا لعدة أمور:

الأمر الأول: أن هذا هو قول جماهير المفسرين، ومن حكى القول الثاني فإنما حكاه بصيغة التمريض.

الأمر الثاني: أن هذا الكتاب جاء مفسرًا في مواضع أخرى من كتاب الله تعالى منها قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) } [الإسراء: 13 - 14] وقوله تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا (49) } [الكهف:49] .فهاتان الآيتان فيهما بيان شأن هذا الكتاب، وأنه محتوٍٍ على صغائر الأعمال وكبائرها، وأن كل إنسان يقرأ كتابه بنفسه.

ولو قلنا بأن هذا الكتاب المراد به اللوح المحفوظ لم يكن ذلك مناسبًا. ولذا حكم عليه ابن عطية بالشذوذ. وهو مارجحه الشيخ الأمين الشنقيطي رحمه الله. [4]

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) الكشاف (4/ 148) .

(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 538) .

(3) تفسير القرطبي (15/ 282) .

(4) أضواء البيان (3/ 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت