فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 972

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول بالعموم. فيدخل فيه الشهداء من الملائكة الكرام الكاتبين، والأرض التي عُمِل عليها، والجوارح، لعموم الأدلة الواردة في ذلك، كما تقدم في المسألة السابقة، وأما ما رجحه الشيخ الأمين من أن الشهداء هم الرسل من البشر كما تقدم في المسألة السابقة، فهذا يَرِدُ عليه ما يَرُدُّه عند تقدير الكلام فكيف يقول: «وجيء بالنبيين والرسل» إن كان يعني بالشهداء الرسل من البشر؟. ولكان هذا من التكرار بلا فائدة.

وكأني بالذين قالوا: بأن المراد بالشهداء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أو الرسل، نظروا إلى قوله تعالى: {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) } وأن هذا القضاء بين النبيين وبين أممهم، وهذا المنحى يمثل جزءًا من القضاء وليس كله.

ومما يقوي هذا قوله بعد ذلك: {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) } مما يدل على أن هذا القضاء يشمل ما بين الرسل وأممهم، كما يشمل كل نفس بعينها.

ثم إن الكتاب الموضوع في ذلك اليوم كما تقرر سابقًا هو كتاب كل نفس، وما فيه من أعمال الخير وأعمال الشر، وحينئذ تشهد الأرض، وتشهد الجوارح، ويختم على الأفواه، وتخرس الألسنة، والنصوص في هذا المعنى متضافرة.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت