فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 967

…27 - قال (( ح ) )في قول سعد إنِّي لا أُراه [1] مؤمنًا وقع بضمِّ الهمزة هنا في رواية أبي ذَرِّ وغيره، وكذا في الزَّكَاة وفي رواية الإسْمَاعيليِّ وغيره.

…وقال القُرطبيُّ جازمًا به وهو بمعنى أظنُّه.

…وقال النَّوويُّ بفتحها؛ بمعنى أعلمه، ولا يجوز ضمُّها؛ لقوله بعد ذلك ثمَّ غلبني ما أعلم منه. ولأنَّه راجعَ النبيَّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ مرارًا، فلو لم يكن جازمًا باعتقاده لَمَا تكرَّر. انتهى.

…ولا دلالة فيما ذكر على تعين [2] الفتح؛ لجواز إطلاق العلم على الظنِّ في مثل هذا كقوله تعالى {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ [3] } }[سورة الممتحنة10 لكن لا يلزم مِن إطلاق العلم أنْ لا تكون مقدّماته ظنِّيَّة، فيكون نظريًا لا يقينيًا.

…قال (( ع ) )بل الَّذي ذكره يدلُّ على تعيين الفتح؛ لأنَّه أقسم وأكَّد، واللَّام وصاغه [4] في صورة الاسميَّة، وراجع النَّبي صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ ونسب العلم بنفسه فدلَّ على أنَّه كان جازمًا باعتقاده، واللُّزوم الذي ذكره (( ح ) )لا يساعده؛ لأنَّ سعدًا كان وقت الإخبار عالمًا.

…قلت انْظروا في تحامله، وأيُّ السبيلين أولى بالقبول مَن يوصل إلى الجمع بين الأمرين أو مَن اقتصر على أحدهما؛ لأنَّ محصل الكلام أنَّ سعدًا ذكر أولًا بأنَّ

ص 44

جزمه هو مِن أصل ظنِّي؛ لأنَّه لا اطِّلاع له على الباطن، ولكنَّه لما انضمَّت إلى ظنِّه القرائن قَوِيَ ظنُّه حتَّى صار علمًا، فأطلق قوله لا [5] أعلم منه، ولولا أنَّ غير السَّخط يتغطَّى لما نازع أحدٌ في أن الآية التي استدلَّ (( ح ) )بها مطابقةٌ لقصَّة سعد؛ لاشتراكهما في المتعلق وهو الإيمان، على أنَّ (( ح ) )أجاب في مكانٍ آخر بأنَّه لو ثبت أنَّ الرِّواية بالفتح لأمكن أن يرجع؛ لأنَّها مِن الرَّأي وهو يشمل ما تهيَّأ عن العلم وعن الظَّنَّ لا مِن الرِّواية [6] ، وأمَّا احتجاجه بكونه جزمٌ فلا حجَّة فيه؛ لأنَّ الجزم لم ينحصر فيما يفيد العلم، ويجوز الجزم بما يغلب على الظَّنِّ حتَّى يسوغ أنْ يحلفَ ولا يَحْنَثْ.

[1] في (س) و (ظ) «لأُراه» .

[2] في (س) «تعيين» .

[3] في (د) و (ظ) «مسلمات» ، وهي بخلاف الآية، وفي (س) «مؤمنات» .

[4] في (س) «بأن اللام وصوغه» ، وفي (ظ) «واللام وضاعه» .

[5] في (س) «ما» .

[6] في (س) و (ظ) «الرؤية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت