…30 - قال (( ح ) )في الكلام على قول المعْرُور بن سُويد (لَقِيتُ أبَا ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ) ، في رواية الإسماعيلي (( أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَإِذَا حُلَّةٌ عَلَيْهِ [1] مِنْهَا ثَوْبٌ وَعَلَى عَبْدِهِ مِنْهَا ثَوْبٌ ) )، وهذا يوافق ما فيه اللُّغة أنَّ الحلَّة ثوبان مِن جنسٍ واحدٍ، ويؤيِّده أنَّ عنده في الأدب (( رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدًا وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدًا، فَقُلْتُ لَوْ أَخَذْتُ هَذَا فَلَبِسْتُهُ كَانَتْ حُلَّةً ) ).ولمسلم (( لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا ) ).
…ولأبي داود (( لو أخذت هذا الَّذي على غلامك فجعلته مع الَّذي عليك لكانت حلَّة ) )، وهذا أصرح، ولو كان كما في رواية الباب لكان إذا جمعهما يصير عليه حلَّتان، ويمكن الجمع بين الرِّوايتين بأنَّه كان عليه
ص 45
بُردٌ جديدٌ تحته ثوبٌ خَلِقٌ مِن جنسه، وغلامه كذلك، فكأنَّهُ قيل له لو أخذتَ البُرْد الجيِّد فأضفته إلى البُرد الجيِّد الَّذي عليك، وأعطيتَ الغلام البُرد الخلِق بَدَلَه لكانت حلَّة جيدة، فتليتم الرِّوايتين [2] ويكون معنى قوله في الرِّواية الأخرى لكانت حلَّة، أي كاملة الجودة، والتَّكثير [3] للتَّعظيم.
…قال (( ع ) )تحمل [4] رواية الباب على أنَّ المجاز باعتبار ما يؤول، ويضمُّ إلى الثَّوب الذي كان على كلِّ واحدٍ منهما ثوبٌ آخر، وباعتبار إطلاق اسم الكلُّ على الجزء، وأطلق على البُرد حلَّة باعتبار ما يؤول. ورواية الإسْمَاعيلي أيضًا مجاز لكن في موضعٍ واحدٍ. وفي رواية الباب المجاز في الموضعين، هذا الذي صحَّ [5] لي هنا مِن الأنوار الإلهية.
…وما ذكره بعضهم ليس بجمعٍ، فإنَّه نصَّ في رواية الباب على حلتين، وفي رواية الإسْمَاعيلي على حلَّة [6] واحدة، والتَّعارض بينهما ظاهر.
…قال وقوله في الرِّواية الأخرى «لكانت [7] حلَّة» أي كاملة الجودة، كلامٌ صادرٌ مِن [8] غير تأمُّل؛ لأنَّه لا فرق بينه وبين رواية الإسْمَاعيلي في المعنى، والتَّنكير فيه ليس للتعظيم وإنَّما هو للإفراد.
…قلت اشتمل كلامه على أنَّه أبدى احتمال تمكن قبوله، أمَّا دعواه أنَّه لا يمكن غيره، فدعوى مردودة، وأمَّا دفع الاحتمال الأوَّل فظاهرٌ فيه التحامل.
[1] في (س) «عليها» .
[2] في (س) «فتلتم الروايتان» .
[3] في (س) «والتنكير» .
[4] في (س) «يحمل» .
[5] في (س) «فتح» .
[6] زيادة من (د) و (س) و (ظ) .
[7] في الأصل (( أكانت ) ).
[8] في (س) «عن» .