فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 967

…3 - 4 - قوله «هذا النَّاموس» .

…قال (( ح ) )هو صاحب السِّرِّ كما جزم به المؤلِّفُ في أحاديث الأنبياء، وزعم ابن ظَفَر وغيره أنَّ النَّاموس صاحب سرِّ الخير، والجاسوس صاحب سرِّ الشَّرِّ، والصَّحيح الَّذي عليه الجمهور الأوَّل، وقد سوَّى بينهما رُؤْبة بن العَجَّاج أحد فصحاء العرب.

…قال (( ع ) )ليس بصحيحٍ؛ بل الصَّحيح الفرق بينهما كما نقله النَّوويُّ في شَرحه عن أهل اللُّغة، وكذا ذكر أبو عبيد الهَرَوي.

…وقال الصَّغَانِيُّ في «العُبَاب»

ص 47

ناموس الرَّجل صاحب سرِّه الَّذي يطلعه عَلى باطن أمره، ويخصُّه به، ويستره عن غيره، وأهل الكتاب يُسمُّون جبريل النَّاموس الأكبر.

…قلت انْظر وتعجَّب يورد، كلام الصَّغَانِيُّ في مقام الاحْتجاج به، وهو حجَّة عليه.

…قوله (فَقَالتْ لَه خَديجةُ يا ابْنَ عمِّ) كذا وقع هنا وهو الصَّحيح؛ لأنَّه ابْن عمها، ووقع في رواية لمسلم (( يا عم ) ).

…قال (( ح ) )هذا وهمٌ؛ لأنَّه وإن كان صحيحًا لإرادة التوقير لكنَّ القصَّة لم تتعدَّد، ومخرجها متَّحدٌ، فلا يحمل على أنَّها قالت له في ذلك المسجد يا عمُّ يا ابن عم، فتعيَّن الحمل على الحقيقة.

…قال (( ع ) )ليس بموهِمٍ [1] بل هو صحيح؛ لأنَّها سمَّته عمَّها مجازًا للاحترام، وهذه [2] عادة العرب في مخاطبة الكبير، ولا يحصل هذا الغرض بقولها يا ابن عم، فعلى هذا فتكون تكلَّمت باللَّفظين، وكون القصَّة متَّحدة لا ينافي اللَّفظين.

…قوله «النَّاموس الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى» .

…قال (( ح ) )كذا وقع وتقدَّم أنَّ وَرَقَةَ كان قد تنصَّر، فكيف لم يقل على عيسى؟ وأُجيب بأنَّ كتاب موسى يشتمل على الأحكام، بخلاف كتاب عيسى، فإنَّ أكثره [3] مواعظ، وإنَّما فيه مِن الأحكام ما نُسخ كما قال تعالى {وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [سورة آل عمران50، وكذلك كتاب محمَّد صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ يشتمل على جميع الأحكام.

…وأجيب أيضًا بأنَّ موسى بعث بمهلكة فرعون ومَن معه بخلاف عيسى، وكذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ

ص 48

بعث بهلاك فرعون هذه الأمَّة وهو أبو جهل كما وصفه بذلك في غير هذا الحديث، فحصلت المناسبة مِن وجهين.

…قال (( ع ) )هذا بعيد؛ لأنَّ ورقة ما كان يعلم في ذلك الوقت بوقوع هلاك أبي جهل كما كان يعلم بوقوع هلاك فرعون حتَّى يذكر موسى ويترك عيسى. انتهى.

…وما نفاه هو البعيد؛ لأنَّه لا [4 مانع مِن أن يعلم الشَّيء قبل وقوعه ممَّا اطَّلع عليه مِن الكتب السَّالفة، فقد قال الله تعالى في حقِّ عيسى {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [سورة الصف6 فإذا بشَّر عيسى بوجوده يمتنع أن يذكر مِن صفته ما يستدلُّ [5] به ورقةُ على ما ذكر مِن المناسبة كما علم مِن ما [6] سيأتي مِن تمالئ قومه عليه حتَّى قال له [7] ولئن أدركني يومك لأنصرنَّك.

…قوله قال ابن شهاب وأخبرني أبو سلمة إنمَّا أتى بحرف العطف في قوله «وأخبرني» ليُعلم أنَّه معطوف على الإسناد السَّابق إلى ابن شهاب، فكأنَّهُ قال أخبرني عروة عن عائشة، وكذا وأخبرني أبو سلمة عن جابر بكذا، وعلى هذا فقد أخطأ مَن زعم أنَّه مُعلَّق.

…قال (( ع ) )عرض بهذا الكِرْمَاني ولا معنى للإنكار؛ لأنَّ الحديث صورته في الظاهر صورة المعلَّق، ولو كان عنده مُسندًا مِن وجهٍ آخر، فلا وجه للتخطئة يُعرف مِن التَّعليل الذي ذكر.

…ثمَّ قال (( ع ) )فإن قلت لم قال قال ابن شهاب،

ص 49

ولم يقل روى، أو وعن، ونحو ذلك.

…قلت لأنَّ الحديث إذا كان ضعيفًا لا يُقال فيه قال بالجزم؛ بل يُقال حُكِيَ، أو قِيلَ بصيغة التَّمريض. انتهى.

…ولم تنحصر [8] صيغة الجزم في قال؛ بل مثلها حكى وروى، وذكر، ونحو ذلك، كلُّه [9] ذلك إذا بني للفاعل، وأمَّا «عن» فلا يختصُّ بالجزم ولا بالتمريض؛ بل تُستعمل [10] لكلٍّ منهما.

…وكذا قوله وفي الباب عن فلان، فلو سأل سائلٌ [11] لم قال قال [12] ابن شهاب ولم يقُل ذكر ابن شهاب لكان له وجه مِن جهة أخرى ليس هذا موضع بيانها؛ بل قد فرغ [13] مِن بسْطها في مكث [14] كتب علم الحديث [15] ، وممَّا أخذه مُصالقةً أنَّ (( ح ) )ذكر في باب متى يصحُّ سماع الصغير؟ اعترض ابن أبي صُفرة على البخاريِّ لكونه أورد على البخاري لكونه أورد [16] قصَّة محمود بن الربيع وهو ابن خمسٍ، وأغفل قصةَ عبد الله بن الزُّبير في يوم بني قُريظة، وفيها أنَّه رأى أباه يختلف إلى بني قريظة وقصَّ قصَّته [17] تدلُّ على أنَّه [18] ضبطها، وسنُّه يومئذٍ ثلاث سنين أو أربع، فكان هو أولى بالذِّكر.

…ونقلتُ ما أجبتُ به عن اعتراضه بأنَّ قصَّة محمود يُستفاد منها سُنَّةٌ مقصودةٌ نقلها [19] عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ، ويُستفاد منها ثبوت صحبته [20] ، وقصَّة ابن الزُّبير موقوفة.

…ثمَّ قلت وغفل الزَّرْكَشيُّ فقال يحتاج المهلَّب إلى ثبوت أنَّ قصَّة ابن الزُّبير صحيحةٌ على شرط البخاريِّ. انتهى.

…والبخاريُّ قد أخرج قصَّة ابن الزُّبير المذكورة في مناقب الزُّبير

ص 50

في «الصحيح» ، فالإيراد موجَّه.

…والعجب ممَّن يتكلَّم [21] على كتاب يغفل عمَّا وقع فيه في المواضع الواضحة ثمَّ يعترض.

…قال (( ع ) )في هذا الموضع [22] ناقلًا نصَّ ما لخَّصه (( ح ) ) [23] هنا، ناسبًا له [24] لنفسه، ولفظه.

…فائدة تعقُّب ابن أبي صُفرة على البخاريِّ ذكره حديث محمود بن الربيع في اعتبار خمس سنين، وأغفل له حديث عبد الله بن الزُّبير أنَّه رأى أباه يختلف إلى بني قريظة في يوم الخندق ويراجعهم فيه [25] ، ففيه السَّماع منه وكان سنُّه إذ ذاك ثلاث سنين أو أربع فهو أصغر مِن محمود، وليس في قصة محمود ضبطه لسماع شيء، وكان ذكره حديث ابن الزبُّير أولى.

…وأُجيب بأنَّ البُخاري إنمَّا أراد نقل السُّنن النبوية لا [26] لأحوال [27] الوجودية، ومحمود نقل سنَّةً مقصودةً في كون النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ مجَّ مجَّةً في وجهه لإفادته [28] البركة؛ بل في مجرَّد رؤيته فائدةً شرعيةً ثبت [29] بها كونُه صحابيًا.

…وأمَّا قصَّة ابن الزُّبير فليس فيها نقل سُنَّة مِن السُّنن النبوية تدخل في هذا الباب.

…وقال الزَّرْكَشيُّ في «تنقيحه» ويحتاج المهلَّب إلى ثبوت أنَّ قصَّة ابن الزُّبير صحيحة [30] المذكورة على شرط البخاري [31] انتهى. ومن أخرج قصة ابن الزبير أخرجها البخاري في مناقب ابن الزبير صحيحةً على شرط البخاري [32] .

…قلت هذا غفلة منه فإنَّ قصة ابن الزُّبير المذكورة [33] أخرجها البخاري في مناقب ابن الزُّبير في الصحيح، فالجواب على ما ذكرناه. انتهى.

…فانظر كيف أخذ ما نقله غيره فلم ينسبه إليه؟ بل أوْهم أنَّه نقله مِن موضعه، ثمَّ زاد بأن ادَّعى الاعتراض على الزَّرْكَشي ونسبه

ص 51

إلى الغفلة له [34] بصريح قوله قلت ... إلى آخره.

…ولو لم يكن فيما انْتَهَبَه هذا الرَّجل مِن هذا الشَّرح إلَّا هذا الموضع لكانت فيه كفايةٌ [35] لمَن تدبَّر، فإنَّه مع اسْتلابه [36] كلام غيره لا يؤديه على جهته؛ بل يتصرَّف فيه طلبًا لإخفائه حاله، وينشأ مِن تصرُّفه غلط لا يُهتدى لصوابه، ولفظ الزَّرْكَشي الذي نقله (( ح ) )هو الموجود في «تنقيحه» ، وهو قوله يحتاج المهلَّب إلى ثبوت أنَّ قصَّة ابن الزُّبير صحيحة على شرط البخاري، فزاد هذا الرَّجل هذا النَّقل زيادةً ليست في كلام هذا القائل [37] ، ولا في كلام مَن نقل عنه، والله المستعان.

…ومِن ذلك قوله في باب مسح الرأس كلِّه وسُئِل مالك أيجزئ أن يمسح بعض رأسه؟ فاحتجَّ بحديث عبد الله بن زيد.

…قال (( ح ) )السائل عن ذلك هو إسحاق بن عيسى بن الطبَّاع، بيَّنه ابن خزيمة في «صحيحه» مِن طريقه، ولفظه سألت مالكًا عن الرَّجل يمسح مقدِّم رأسه في وضوئه أيجزئه ذلك، فقال حدَّثني عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زُبير قال مسح رسول الله صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ في وضوئه مِن ناصيته إلى قفاه، ثمَّ ردَّ يده إلى ناصيته يمسح رأسه كلَّه، فأخذه كما هو [38] فقال (( ع ) )السائل عن مالك في مسح الرَّأس هو إسحاق، واستمرَّ إلى قوله فمسحَ رأسه كلَّه. انتهى.

…وهذه الفائدة لم يذكرها شيخنا ابن الْمُلَقِّن ولا شيخه مُغْلَطاي، ولا شيخه القُطب، ولا ذكرها ابن بطَّال، ولا ابن التِّين، وهما أجدر بأمور مالك؛

ص 52

لكونهما على مذهبه، ولا الكِرْمَاني ولا الزَّرْكَشي، وهؤلاء هم الذين يستمدُّ مِن كلامهم مَن يتكلَّم [39] على «صحيح البخاري» لوجود شروحهم بين أيديهم، بخلاف كثيرٍ مِن الشَّارحين ممَّن بَعُد العهد بالوقوف على كتبهم، وما ظفر (( ح ) )بها إلَّا بعد التَّعب الشَّديد والبحث الطويل، ولولا أنَّه كان [40] أُولع بالتَّعب على تعاليق البخاري، ومَن وصلها ما تهيَّأ له أن يعرفها لمَّا شرع في الشَّرح، فجاء هذا المستريح اختطفها بغير شكر ذلك الأثر.

[1] في (س) و (ظ) «بوهم» .

[2] في (س) «وهذا» .

[3] في (س) «فإنه أكثر» .

[4] قوله (( لا ) )زيادة من (س) .

[5] في (س) «يدل» .

[6] قوله «ما» ليس في (س) .

[7] قوله (( له ) )زيادة من (س) .

[8] في (س) «ينحصر» .

[9] في (س) «وكل» .

[10] قوله «بل تستعمل» ليس في (س) .

[11] في (س) «سائله» .

[12] قوله (( قال ) )زيادة من (س) .

[13] في (ظ) «فرع» .

[14] قوله (( مكث ) )زيادة من (س) .

[15] في (س) «كسر علم عليهم الحديث» .

[16] قوله (( على البخاري لكونه أورد ) )زيادة من (س) .

[17] في الأصل و (س) «قصة» .

[18] في (س) «أن» .

[19] في (س) «نقله» .

[20] في (س) «صحبة» .

[21] في (س) «مِنْ متكلم» ، وفي (ظ) «من يتكلم» .

[22] في (س) «الموقع» .

[23] في (س) «يخصه» .

[24] قوله (( له ) )زيادة من (س) و (ظ) .

[25] قوله «فيه» ليس في (س) .

[26] قوله (( لا ) )زيادة من (د) و (س) .

[27] في (س) و (ظ) «الأحوال» .

[28] في (س) «لإفادة» .

[29] في (س) «يثبت» .

[30] قوله (( صحيحة ) )ليس في (س) .

[31] في (س) «المذكورة أخرجها البخاري في مناقب ابن الزبير صحيحة على شرط البخاري» .

[32] قوله (( انتهى. ومن أخرج قصة ابن الزبير أخرجها البخاري في مناقب ابن الزبير صحيحةً على شرط البخاري ) )زيادة من (د) .

[33] قوله (( المذكورة ) )زيادة من (س) .

[34] قوله (( له ) )زيادة من (س) و (ظ) .

[35] في (س) «كفاية فيه» .

[36] في (س) «استيلائه» .

[37] قوله (( القائل ) )زيادة من (س) و (ظ) .

[38] قوله «كما هو» ليس في (س) .

[39] قوله «من يتكلم» ليس في (س) .

[40] قوله «كان» ليس في (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت