فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 972

وفرقة كافرة بنعمة اللّه، جاحدة لها، ولهذا قال: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ (32) } أي غدار، ومن غدره، أنه عاهد ربه، لئن أنجيتنا من البحر وشدته، لنكونن من الشاكرين، فغدر ولم يف بذلك {كَفُورٍ (32) } بنعم اللّه. [1]

وظاهر كلام السعدي مشعر بأن الآية ليست في الكفار بل هي في أهل الملة، ومما يؤيد هذا ويجاب به على القول الأول: أنه ليس بعد الكفر ذنب، فمن خرج عن ربقة الدين فقد خاب وخسر، والتقسيم في هذا غير ممكن، فلا يقال كافر معتدل وكافر غالي، فكلهم في الكفر سواء والكفر ملة واحدة.

وأما القول الثالث: فلا يتفق مع لفظ: المقتصد. فالمقتصد هو من ليس متوغل في الشيء ولا مفرط فيه قال ابن منظور:

والقَصْد في الشيء خلافُ الإِفراطِ وهو ما بين الإِسراف والتقتير والقصد في المعيشة أَن لا يُسْرِفَ ولا يُقَتِّر يقال فلان مقتصد في النفقة وقد اقتصد واقتصد فلان في أَمره أَي استقام وقوله ومنهم مُقْتَصِدٌ بين الظالم والسابق وفي الحديث (ما عالَ مقتصد ولا يَعِيلُ) [2] أَي ما افتقر من لا يُسْرِفُ في الانفاقِ ولا يُقَتِّرُ. [3]

ولهذا قال ابن جزي: المقتصد: المتوسط في الأمر فيحتمل: أن يريد كافرا متوسطا في كفره لم يسرف فيه. أو مؤمنا متوسطا في إيمانه لأن الإخلاص الذي عليه في البحر كان يزول عنه. قلت: فلما انتفى الاحتمال الأول وهو كون الاقتصاد في الكفر، لم يبق إلا الاحتمال الثاني وهو الاقتصاد في الإخلاص لله تعالى. وهو القول الذي رجحه ابن كثير وظاهر كلام السعدي رحمهم الله جميعًا.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) تفسير السعدي (1/ 652) .

(2) لسان العرب: (3/ 353) .

(3) الحديث: ضعيف. أخرجه أحمد في المسند (9/ 83) وابن أبي شيبة (6/ 252) والطبراني في الكبير (8/ 439) والبيهقي في شعب الإيمان (14/ 87) والقضاعي في مسنده (3/ 189) .وضعفه الألباني في ضعيف الجامع انظر الحديث رقم: 5100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت