يقال: وقر فلان في منزله؛ فهو يقر وقورا، فتكسر القاف في تفعل، فإذا أمر منه قيل: قِر كما يقال من وزن: يزِن زِن. ومن وعد: يعِد عِد. [1]
قال البغوي: مَن كَسَر القاف - وهم غير أهل المدينة وعاصم - ... قيل: -وهو الأصح-أنه أمر من الوقار، كقولهم من الوعد: عِدن، ومن الوصل: صِلن، أي: كُنَّ أهل وقار وسكون، من قولهم وقر فلان يقر وقورًا إذا سكن واطمأن. [2] وكذا قال الزمخشري. [3] وابن عطية. [4] وابن الجوزي - ونقله عن ابن قتيبة - [5] والقرطبي. [6] ونقل ابن عاشور الوجهين. [7]
وأما الوجه الثاني: فهو من القرار.
قال ابن جرير: وإن كان من القرار، فإن الوجه أن يقال: اقررن. لأن من قال من العرب: ظلت أفعل كذا، وأحست بكذا، فأسقط عين الفعل، وحول حركتها إلى فائه في فعل وفعلنا وفعلتم، لم يفعل ذلك في الأمر والنهي، فلا يقول: ظل قائما ولا تظل قائما، فليس الذي اعتل به من اعتل لصحة القراءة بفتح القاف في ذلك يقول العرب في ظللت وأحسست: ظلت وأحست، بعلة توجب صحته لما وصفت من العلة، وقد حكى بعضهم عن بعض الأعراب سماعا منه: ينحطن من الجبل، وهو يريد: ينحططن، فإن يكن ذلك صحيحا، فهو أقرب إلى أن يكون حجة لأهل هذه القراءة من الحجة الأخرى. [8]
قال البغوي: من كسر القاف - وهم غير أهل المدينة وعاصم - فقد قيل: هو من قررت أقر، معناه اقررن -بكسر الراء-فحذفت الأولى ونقلت حركتها إلى القاف كما ذكرنا. [9] وذكر
(1) تفسير الطبري (21/ 3) .
(2) تفسير البغوي (3/ 528) .
(3) الكشاف (3/ 545) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 377) .
(5) زاد المسير (6/ 379) .
(6) تفسير القرطبي (14/ 175) .
(7) تفسير التحرير والتنوير (22/ 10) .
(8) تفسير الطبري (21/ 159) .
(9) تفسير البغوي (3/ 528) .