وما روي عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء ثم قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله. قال: (إنك إلى خير) . [1]
واحتجوا بأن الخطاب في الآية بالميم ولو كان للنساء خاصة لكان «عنكن» و «يطهركن» . [2] وممن ذكر نحو ذلك من المفسرين: الماوردي [3] والسمعاني [4] والبغوي [5] وابن عطية [6] وابن الجوزي [7] والقرطبي. [8]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي من أن أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - هم أزواجه وذريته وأقاربه كالعباس وعلي وكل من حرمت عليه الصدقة.
فأما من خص أهل البيت بمن دخلوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكساء فلا وجه له، وهو خلاف ما عليه جمهور السلف من المتقدمين والمتأخرين وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن سياق الآيات من بدايتها إلى نهايتها في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكيف تكون بداية الآية {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) } والآية التي تليها أيضًا في حق أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ (34) } ثم يقال بأن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - غير داخلات في مراد الآية؟.
(1) أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح وهو أحسن شيء روي في هذا الباب وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي (8/ 371) .
(2) تفسير القرطبي (14/ 182) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 397) .
(4) تفسير السمعاني (4/ 275) .
(5) تفسير البغوي (3/ 528) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 377) .
(7) زاد المسير (6/ 381) .
(8) تفسير القرطبي (14/ 182) .