ولا يخفى أن دلالة السياق من أقوى الدلالات في تبيين المراد عند ورود الإشكال. قال الشيخ الشنقيطي: [و] قرينه السياق صريحة في دخولهن، لأن الله تعالى قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) } ثم قال في نفس خطابه لهن: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ (33) } ثم قال بعده: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ (34) } [الأحزاب: 34] . [1]
الأمر الثاني: أن ما احتجوا به من أن ضمائر الخطاب في الآية جاءت مذكرة ولو كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - داخلات فيها لجاء الضمير بالتأنيث فجوابه كما قال الشيخ الأمين رحمه الله من وجهين:
الأول: أن الآية الكريمة شاملة لهن ولعلي والحسن والحسين وفاطمة، وقد أجمع أهل اللسان العربي على تغليب الذكور على الإناث في الجموع ونحوها، كما هو معلوم في محله.
الثاني: أن من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن أن زوجة الرجل يطلق عليها اسم الأهل، وباعتبار لفظ الأهل تخاطب مخاطبة الجمع المذكر، ومنه قوله تعالى في موسى: {فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا (10) } [طه:10] .وقوله: {سَآتِيكُمْ (7) } [النمل:7] وقوله: {لَعَلِّي آتِيكُمْ (10) } [طه:10] . والمخاطب امرأته كما قاله غير واحد. [2]
الأمر الثالث: أن من المتفق عليه بلا نزاع أن سبب نزول الآية هو أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا علم هذا وجب التسليم بأن سبب النزول غير خارج عن الآية كما هو مقرر في الأصول قال الشيخ الأمين: وقد أجمع جمهور علماء الأصول على أن صورة سبب النزول قطعية الدخول، فلا يصح إخراجها بمخصص. [3]
الأمر الرابع: أن ما ذكروه من الاستدلال بحديث الكساء وأنه يدل على أن زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - غير داخلات فهذا يجيب عنه شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى فيقول: وحديث الكساء يدل على أن عليا وفاطمة وحسنا وحسينا أحق بالدخول في أهل البيت من غيرهم. كما
(1) أضواء البيان (6/ 229) .
(2) أضواء البيان (6/ 229) .
(3) أضواء البيان (6/ 229) .